وهي قليلة، وتُعزَى لفقعس ودبير1، وادعى ابن عذرة2 امتناعها في افتعل وانفعل، والأول قول ابن عصفور والأُبَّدي وابن مالك، وادعى ابن مالك امتناع ما ألبس من كسر كخفت وبعت، أو ضم كعقت، وأصل المسألة"خافني زيد"و:"باعني لعمرو"و:"عاقني عن كذا"ثم بنيتهن للمفعول، فلو قلت: خفت وبعت بالكسر، وعقت: بالضم؛ لِتوهم أنهن فعل وفاعل، وانعكس المعنى، فتعين أن لا يجوز فيهن إلا الإشمام، أو الضم في الأولين والكسر في الثالث، وأن يمتنع الوجه الملبس، وجعلته المغاربة مرجوحا لا ممنوعا، ولم يلتفت سيبويه للإلباس؛ لِحصوله في نحو مختار وتضار.
[خلافهم في ضم فاء الثلاث المضعف] :
وأوجب الجمهور ضم فاء الثلاثي المضعف نحو شد ومد، والحق قول بعض الكوفيين: إن الكسر جائز، وهي لغة بني ضبة3 وبعض تميم، وقرأ علقمة4:"رِدَّتْ"
1 هما حيان من فصحاء قبيلة اسد، وإخلاص الضم لغتهما، أما الكسر فلغة تميم.
2 هو الإمام البارع أبو الحكم؛ الحسن بن عبد الرحمن بن عذرة الأنصاري الأوسي الخضراوي كان نحويا نبيلا حاذقا، ثابت الذهن، وقاد الفكر، أخذ عن أبي العلاء؛ إدريس القرطبي وابن عصفور وغيرهما. له تصانيف كثيرة منها: الإغراب في أسرار الحركات والإعراب، والمفيد في أوزان الرجز والقصيد. توفي سنة 644 هـ.
3 هم بطن من بطون عامر بن إلياس بن مضر.
4 هو علقمة بن قيس بن عبد الله كان فقيها كبيرا، ومن القراء في الكوفة، أخذ القرآن عن ابن مسعود، وسمع من عمرو وعلي وأبي الدرداء وعائشة، وكان من أحسن الناس صوتا بالقراءة، توفي سنة: 62 هـ. سير أعلام النبلاء: 4/ 53، طبقات القراء: ترجمة: 2135، الإصابة: ترجمة: 6454، العبر، 1/ 66.