لا يدخل الإلغاء والتعليق في أفعال التصيير]:
ولا يدخل الإلغاء ولا التعليق في شيء من أفعال التصيير1، ولا في قلبي جامد2، وهو اثنان: هب، وتعلم3، فإنهما يلزمان الأمر، وما عداهما من أفعال الباب متصرف إلا وهب، كما مر.
ولتصاريفهن ما لهن، تقول في الإعمال:"أظن زيدا قائما"و:"أنا ظانٌّ زيدا قائما"، وفي الإلغاء4:"زيد أظن قائم، وزيد قائم أظن، وزيد أنا ظانٌّ قائم، وزيد قائم أنا ظانٌّ"وفي التعليق:"أظن ما زيد قائم، وأنا ظانٌّ ما زيد قائم".
[الفرق بين الإلغاء والتعليق] :
[وقد تبين مما قدمناه أن الفرق بين الإلغاء والتعليق من وجهين] :
أحدهما: أن العامل الملغى لا عمل له البتة، والعامل المعلق له عمل في المحل، فيجوز:"علمت لزيد قائم وغير ذلك من أموره"بالنصب عطفا على المحل5.
1 لقوتها، لأن متناولها الذوات لا الأحداث، وأثرها ظاهر في الغالب؛ فهي قوية في العمل.
2 لضعفه بعدم التصرف، فلا يضم إلى ذلك ضعف آخر بإلغائه أو تعليقه.
3 ذهب الكثيرون من النحاة: إلى أن"تعلم"تتصرف وهو الراجح؛ فقد حكى ابن السكيت؛ تعلمت أن فلانا خارج، وعلى ذلك يدخلها الإلغاء والتعليق.
4 المراد بالتصاريف: المضارع، والأمر، واسم الفاعل، واسم المفعول، والمصدر؛ ويلاحظ أن المصدر يجب فيه الإلغاء إذا تقدم عليه معمولاه، أو أحدهما؛ بأن تأخر أو توسط؛ لأنه يعمل فيما قبله، كما تقدم في موضعه.
5 للعلماء خلاف في الجملة المعلق عنها بأحد المعلقات التي ذكرها المؤلف -إلا الاستفهام- ولهم في ذلك ثلاثة مذاهب: أولها: أن لهذه الجملة محلا من الإعراب؛ وأن هذا المحل، هو النصب، وهذا مذهب سيبويه وسائر البصريين وابن كيسان، وهو الذي يجري عليه كلام المؤلف ههنا، والثاني: أنه لا محل لها من الإعراب، وأنها جواب قسم مقدر بينها وبين الفعل المعلق، فإذا قلت"علمت لزيد قائم"فتقدير الكلام: علمت والله لزيد قائم، وهذا مذهب الكوفيين.
الثالث: أن الجملة المعلق عنها، لا محل لها من الإعراب، بسبب كونها جواب =