وقوله2: [المنسرح]
181-ما خلتني زلت بعدكم ضَمِنًا2
= المعنى: إني لأظنك -إن لم تصرف النظر عن الحسان ومفاتنهن- صاحب عشق وهيام؛ وعشقك وهيامك يجشمانك المصاعب، ويقودانك إلى ما لا تستطيع تحمله من تباريح الشوق والهوى.
الإعراب: إخالك: فعل مضارع"يفيد الرجحان"، والفاعل: أنا، والكاف: مفعوله الأول. إن: شرطية جازمة: لم: جازمة نافية، تغضض: فعل مضارع مجزوم؛ وهو فعل الشرط، والفاعل: أنت. الطرق: مفعول به. ذا:"بمعنى صاحب": مفعول به ثانٍ لـ"إخالك"وعلامة نصبه الألف؛ لأنه من الأسماء الستة؛ وجملةُ جوابِ الشرط محذوفةٌ؛ لدلالة ما قبل الشرط عليها. هوى: مضاف إليه. يسومك: فعل مضارع، والفاعل: هو، يعود على هوى؛ والكاف: مفعول به أول. لـ"يسوم". ما: اسم موصول، مفعول به ثانٍ لـ"يسوم"لا: نافية. يستطاع: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع، ونائب الفاعل: هو، يعود إلى"ما"؛ وجملة"لا يستطاع من الوجد": صلة لـ"ما"لا محل لها، وجملة"يسومك ما لا يستطاع من الوجد": في محل جر صفة لـ"هوى"."من الوجد": متعلق بمحذوف حال من"ما"؛ وهو الأفضل.
موطن الشاهد:"إخالك ذا هوى".
وجه الاستشهاد: استعمال مضارع"خال"وهو فعل قلبي يفيد الرجحان، وقد نصب بهذا الفعل مفعولان اثنان؛ وهما: كاف الخطاب، وذا. واستعمال إخالك بهذا المعنى كثير شائع.
فائدة: القياس في همزة"إخالك"أن تكون مفتوحة في المضارع، نحو: خاف أخاف، ولكن العرب كسروا همزة المضارعة في هذا الفعل وحده باستثناء بني أسد؛ فهم يفتحونها على ما يقتضيه القياس فيقولون: أخالك، والوجهان جائزان باتفاق.
1 لم ينسب البيت إلى قائل معين.
2 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت -أنشده الجوهري عن خلف الأحمر- وعجزه قوله:
أشكو إليكم حموة الألم
وهو من شواهد: التصريح: 1/ 249، والعيني: 2/ 386، واللسان"ضمن".
المفردات الغريبة: ضَمِنًا: زَمِنًا مُبتَلَىً. حموة الألم: شدته وسورته.
المعنى: يخاطب من فارقهم من الأحبة قائلا: ما ظننت أنني سأبقى بعد فراقكم وبعدكم عني مريضا أشكو مرارة الفراق ولوعة الأسى شوقا إليكم.
الإعراب: ما: نافية. خلتني: فعل ماضٍ، والتاء: فاعل، والنون: للوقاية، والباء: مفعول به أول. زلت: فعل ماضٍ ناقص، والتاء: اسمه."بعدكم": متعلق بـ"ضمنا"المفعول الثاني لـ"خال". أشكو: فعل مضارع، والفاعل: أنا، وجملة"أشكو": في محل نصب خبر"زال". حموة: مفعول به لـ"أشكوا". الألم: مضاف إليه؛ ويجوز أن يكون"ضمنا"خبر"زال"، وجملة"أشكو": المفعول الثاني لـ"خال".
موطن الشاهد:"خلتني ضمنا".
وجه الاستشهاد: استعمال"خال"القلبي بمعنى الرجحان، وقد نصب هذا الفعل مفعولين اثنين؛ ياء المتكلم، وضمنا؛ كما أوضحنا في الإعراب؛ واستعمال خال بهذا المعنى كثير شائع كما أسلفنا.