476-يمينا لأُبْغِضَ كلَّ امرئٍ1
وكان مفصولا من اللام2؛ مثل: {وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} 3؛ ونحو: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} 4.
1 تخريج الشاهد: هذا صدر بيت، وعجزه قوله:
يزخرف قولا ولا يفعلُ
وهو من شواهد: التصريح: 2/ 203، والأشموني:"955/ 2/ 496، والعيني: 4/ 338."
المفردات الغريبة: أبغض: أكره؛ مضارع، وماضيه أَبْغَضَ-كأكرم؛ وقولهم: ما أبغضه لي شاذ. يزخرف: يزين ويحسن.
المعنى: أقسم أني أبغض وأمقت، ولا أحب كل إنسان يقول قولا مزخرفا مملوءًا بالمواعد والأفعال الكريمة، ولكنه لا ينفذ شيئا مما يقول.
الإعراب: يمينا: مفعول مطلق لفعل محذوف من معناه؛ والتقدير: أقسم يمينا. لأبغض: اللام واقعة في جواب القسم، أبغض: فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره: أنا؛ وجملة"أبغض"جواب القسم لا محل لها من الإعراب. كل: مفعول به منصوب، وهو مضاف. امرئ: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة.
يزخرف: فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو؛ وجملة"يزخرف": في محل جر صفة لـ"امرئ". قول: مفعول به لـ"يزخرف". ولا: الواو عاطفة، لا: نافية. يفعل: فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر جوازا؛ تقديره: هو وجملة"يفعل": معطوفة على جملة"يزخرف"، في محل جر.
موطن الشاهد:"لأبغض".
وجه الاستشهاد: عدم توكيد الفعل بالنون، مع أنه فعل مضارع مثبت ومقترن بـ"لام جواب القسم"، ومتصل بها؛ وسبب ذلك: أن الفعل ليس بمعنى الاستقبال، بل يراد به الحال؛ لأن البغض واقع أو حاصل عند التكلم.
فائدة: لا يؤكد الفعل المضارع، المراد به الحال بنون التوكيد؛ لأنها تخلص الفعل المضارع للاستقبال، فلو أننا أكدنا هذا الفعل لوقعنا في التناقض.
2 ذلك؛ لأن الفصل يدل على الاهتمام بالفعل، وهذا ينافي التوكيد، سواء كان الفصل بمعمول الجواب، أو بغيره، وقد مثل لهما المصنف.
3"3"سورة آل عمران، الآية: 158.
موطن الشاهد: {وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} .
وجه الاستشهاد: امتناع تأكيد الفعل المضارع"تحشرون"؛ لأنه فصل عن اللام بمعموله"إلى الله"، والأصل فيها: لئن متم أو قلتم لتحشرون إلى الله.
4"93"سورة الضحى، الآية: 5
موطن الشاهد: {لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} .
وجه الاستشهاد: امتناع تأكيد"يعطيك"المعطوف على جواب القسم:"ما ودعك"، والمعطوف على الجواب له حكم الجواب؛ لأنه الآن فصل بينه وبين اللام بـ"سوف"؛ ومثل الفصل بـ"سوف"الفصل بـ"السين، أو بـ"قد"."
ومثل هذه الآية قول الشاعر:
فوربي لسوف يجزي الذي أسـ ... ـلفه المرء سيئًا أو جميا