444-في لجة أَمْسِكْ فُلانًا عن فُلُ1
فقال ابن مالك: هو فُلُ الخاص بالنداء استعمل مجرورا للضرورة؛ والصواب: أن أصل هذا"فلان"وأنه حذف منه الألف والنون للضرورة؛ كقوله2: [الكامل]
1 تخريج الشاهد: هذا عجز بيت من الرجز، أو بيت من مشطوره، يصف إبلا قد أقبلت متزاحمة وأثارات غبارا وصدره قوله:
تضل مني إبلي بالهوجل
وهو من أرجوزة طويلة مشهورة مطلعها:
الحمد لله العليِّ الأجلَلِ ... الواسع الفضل الوهوب المجزِلِ
والشاهد من شواهد: التصريح: 2/ 180، والأشموني:"894/ 2/ 460"، وابن عقيل:"313/ 3/ 278"، وسيبويه: 1/ 233. 2/ 122، والمقتضب: 4/ 238، والجمل: 176، والسمط: 257 والمقرب: 38، والعيني: 4/ 228، والهمع: 1/ 177، والدرر: 154، والخزانة: 1/ 401، واللسان"لجج- فلن".
المفردات الغريبة: الهوجل: المراد هنا: المفازة الواسعة التي لا أعلام بها، ويطلق على الرجل الأهوج. لجة: هي الجلبة واختلاط الأصوات في الحروب.
المعنى: يصف الشاعر إبلًا أقبلت متزاحمة متدافعة تثير الغبار، فشبهها في هذه الحالة -وقد ارتفعت أصواتها في الفلاة- بقوم شيوخ في لجة يدفع بعضهم بعضا، فيقال فيهم: أمسك فلانا عن فلان؛ أي أحجز بينهما. وقيل: إن صدر البيت هو: تدافع الشيب ... ؛ لأن العجز يتلاءم معه من دون هذا التكلف.
الإعراب:"في لجة": متعلق بقوله:"تضل"في بيت سابق. أمسك: فعل أمر، الفاعل: ضمير مستتر وجوبا؛ تقديره: أنت فلانا: مفعول به منصوب لـ"أمسك"."عن فل": متعلق بـ"أمسك"؛ وجملة"أمسك فلانا عن فُلُ": في محل نصب مقول القول؛ لقول محذوف، يقع صفة لـ"لجة"؛ والتقدير: في لجة مقول في شأنها: أمسك فلانا عن فلان.
موطن الشاهد:"عن فُلُ".
وجه الاستشهاد: استعمال"فُلُ"في غير النداء، وجرها بحرف الجر ضرورة؛ على رأي ابن مالك، حيث قال:
وجُرَّ في الشعر فل
قيل: إن"فل"هنا أصله:"فلان"؛ فرخم. بحذف النون والألف. انظر حاشية الصبان: 3/ 161.
2 القائل: هو: لبيد بين ربيعة العامري، وقد مرت ترجمته.