أجمعون"و"أجمعين"، وقال الله تعالى: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرُ} 1؛ قرأه السبعة بالنصب، واختاره أبو عمرو وعيسى، وقُرِئَ بالرفع؛ واختاره الخليل، وسيبويه، وقدروا2 النصب بالعطف على {فَضْلًا} 3 من قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا} ، وقال المبرد: إن كانت"أل"للتعريف مثلها في"الطير"؛ فالمختار النصب4، أو لغيره مثلها في"اليسع"؛: فالمختار الرفع5."
والرابع: ما يعطى تابعًا ما يستحقه إذا كان منادى مستقلا؛ وهو البدل والمنسوق المجرد من"أل"؛ وذلك لأن البدل في نية تكرار العامل، والعاطف كالنائب عن العامل؛ تقول:"يا زيدُ بِشْرُ"بالضم، وكذلك"يا زيدُ وبِشْرُ"، وتقول:"يا زيد أبا عبد الله"، وكذلك:"يا زيد وأبا عبد الله"وهكذا حكمهما مع المنادى المنصوب.
الفصل الرابع: في المنادى المضاف للياء:
وهو أربعة أقسام:
1"34"سورة سبأ، الآية: 10.
أوجه القراءات: انفرد ابن مهران، عن هبة الله بن جعفر، عن روح؛ برفع الراء من"والطير"؛ وهي رواية زيد عن يعقوب؛ ووردت عن عاصم، وأبي عمرو؛ وقرأ السبعة بالنصب. النشر: 2/ 335، وتفسير الطبري: 14/ 266، ومشكل إعراب القرآن: 2/ 204.
موطن الشاهد: {يَا جِبَالُ ... وَالطَّيْرُ} .
وجه الاستشهاد: قراءة الرفع في"الطير"بالعطف على لفظ الجبال"، وقراءة النصب فيها عطفا على محل الجبال؛ أو عطفا على"فضلا"في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا} ؛ والتقدير: وآتيناه الطير، وعلي هذا؛ فجملة النداء معترضة بين المتعاطفين."
التصريح: 2/ 176، ومشكل إعراب القرآن 2/ 204.
2 أي: من اختاروا الرفع.
3 ووجه اختيار الرفع: مشاكلة الحركة وكثرته؛ كما يقول سيبويه.
4 لأن المعرف يشبه المضاف من حيث تأثر كلٍّ بالتعريف بما يتصل به.
5 لأن"أل"حينئذٍ وهي من بنية الكلمة كالمعدومة؛ فلا مانع من أن يلي ما هي فيه حرف النداء.