[ما تختص به الفاء والواو] :
فصل: تختص الفاء والواو بجواز حذفهما مع معطوفهما لدليل1؛ مثاله في الفاء: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ} 2؛ أي: فضرب فانبجست، وهذا الفعل المحذوف معطوف على"أوحينا"؛ ومثاله في الواو قوله3: [الطويل]
427-فما كان بين الخير لو جاء سالما ... أبو حجر إلا ليال قلائل4
1 وتشاركهما في ذلك"أم"المتصلة؛ كقول الشاعر:
دعاني إليها القلب إني لأمره ... سميع فما أدري أرشد طلابها
والتقدير: أرشد طلابها أم غي؟ فحذف أم ومعطوفها؛ لانفهام ذلك من همزة الاستفهام. وقيل: إن الهمزة للتصديق؛ فلا تحتاج لمعادل.
ونظير ذلك قول أبي ذؤيب أيضا:
وقال صحابي قد غبنت وخلتني ... غبنت فما أدري أشكلكم شكلي
وتقدير الكلام: فما أدري أشكلكم شكلي أم غيره؟
وإنما اقتصر المؤلف -هنا- على ذكر الواو والفاء -كما اقتصر ابن مالك في الألفية عليهما-؛ لأن حذفهما مع معطوفهما أكثر من ذلك الحذف مع غيرهما.
التصريح: 2/ 154.
2 7 سورة الأعراف، الآية: 160.
موطن الشاهد: {فَانْبَجَسَتْ}
وجه الاستشهاد: عطف"فانبجست"على"ضرب"المحذوف؛ والتقدير: فضرب فانبجست؛ والفعل المحذوف"ضرب": معطوف على"أوحينا"من قوله تعالى في سورة الأعراف: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ} ؛ وتسمى الفاء العاطفة على مقدر فاء الفصيحة. التصريح: 2/ 153.
3 هو: النابغة الذبياني، وقد مرت ترجمته.
4 تخريج الشاهد: هذا بيت من قصيدة للنابغة، يرثي فيها أبا حجدر النعمان بن الحارث بن أبي شمر الغساني. وهو من شواهد: التصريح: 2/ 153، والأشموني: 844/ 2/ 430، والعيني: 4/ 167، وديوان النابغة الذبياني: 62.
المعنى: لم يكن بيني وبين ما كنت أرجو وأطمع فيه، من خير ونعمة، إلا مدة قليلة؛ لو سلم النعمان، وجاء إلينا؛ ولكن القدر كان له بالمرصاد؛ فذهبت آمالي.
الإعراب: ما: نافية، لا محل لها من الإعراب. كان: فعل ماض ناقص."بين": متعلق بمحذوف خبر"كان"تقدم على اسمه، وهو مضاف. الخير: مضاف إليه مجرور. لو: حرف شرط غير جازم. جاء: فعل ماض مبني على الفتح. سالما: حال =