فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1155

ربيع بل في أرض لا يهتدى بها"، و"لا يقم زيد بل عمرو"، وأجاز المبرد1 كونها ناقلة معنى النفي والنهي لما بعدها؛ فيجوز على قوله:"ما زيد قائما بل قاعدا"2؛ على معنى بل ما هو قاعدا، ومذهب الجمهور: أنها لا تفيد نقل حكم ما قبلها لما بعدها إلا بعد الإيجاب والأمر؛ نحو:"قام زيد بل عمرو"، و"اضرب زيدا بل عمرا"."

[لا، معناها وشروط عطفها] :

وأما"لا"فيعطف بها بشروط: إفراد معطوفها3، وأن تسبق بإيجاب أو أمر اتفاقا؛ كـ"هذا زيد لا عمرو"، و"اضرب زيدا لا عمرا"، أو نداء؛ خلافا لابن سعدان4؛ نحو:"يابن أخي لا ابن عمي"وأن لا يصدق أحد متعاطفيها على

= النفي والنهي ناقلة حكم ما قبلها لما بعدها؛ فقولك:"ما زيد قائم بل عمرو"معناه -عند الجمهور: انتفاء القيام عن زيد، والحكم بثبوت القيام لعمرو. ولا معنى للكلام سوى هذا عندهم؛ ويحتمل هذا الكلام عند المبرد معنيين؛ أحدهما: ما حكيناه عن الجمهور، والثاني: أن يكون زيد المذكور قبل"بل"غير محكوم عليه بشيء؛ لا بانتفاء القاسم، ولا بثبوته؛ وعمرو المذكور بعد"بل"محكوم عليه بانتفاء القيام عنه؛ الذي كان حكم ما قبل"بل"، وقد بين ذلك المؤلف.

مغني اللبيب: 152، والتصريح: 148، المقتضب: 1/ 12 و4/ 298.

1 مرت ترجمته.

2 قال بعضهم: إن مثل هذا الاستعمال، لم يسمع عن العرب؛ لأنه يلزم -عليه- أن"ما"لا تعمل في -قائما- شيئا؛ لأن شرط عملها بقاء النفي، في المعمول، وقد انتقل عنه؛ وقد رد نحاة آخرون: بأن الانتقاض، جاء بعد مضي العمل، فلا يضر.

انظر التصريح: 2/ 148، وحاشية الصبان: 3/ 112-113.

3 أي: ولو تأويلا؛ فيجوز أن يقال: قلت: محمد قائم لا قاعد. ولا يعطف بها جملة لا محل لها من الإعراب. ويشترط في المفرد؛ ألا يكون صالحا؛ لأن يكون صفة لموصوف مذكور، أو يكون خبرا، أو حالا؛ فإن صلح لشيء من ذلك؛ كانت"لا"للنفي المحض، وليست عاطفة، ووجب تكرارها؛ نحو قوله تعالى: {لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ} محمد لا كاتب، ولا شاعر؛ كما يشترط ألا تقترن بعاطف، وإلا كان العطف به؛ وهي لإفادة نفي ما قبلها؛ نحو: جاء محمد لا بل علي.

مغني اللبيب: 318، الجنى الداني: 294، ورصف المباني: 275.

4 هو أبو جعفر؛ محمد بن سعدان الضرير، كان من النحاة الكوفيين الموثوق بهم؛ عالما بالعربي والقراءة، وقد أخذها عن أهل مكة والمدينة وغيرهما، وكان يقرأ بقراءة حمزة، وصنف كتابا في النحو والقراءات؛ له ولد اسمه إبراهيم، كان من أهل العلم والفضل. مات ابن سعدان يوم الأضحى سنة: 231هـ.

بغية الوعاة: 1/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت