فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 943

[الفرقان:23] لأنها لم تؤسس على التوحيد الخالص، قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ} [الغاشية:2 - 3] .

مَرَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بدير راهب، فناداه: ياراهب، فأشرف، فجعل عمر ينظر إليه ويبكي، فقيل له: يا أمير المؤمنين ما يبكيك من هذا؟ قال: ذكرت قوله عز وجل: {عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً} [الغاشية:3 - 4] فذاك الذي أبكاني، عملت كثيرا ونصبت فيه، وصليت يوم القيامة نارا حامية.

فلذلك أول ما يسأل العبد يوم القيامة عن توحيده، وتحقيقه لعبودية الله وحده، ولذلك جاء في الحديث الصحيح عن أبن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن، قال: (إنك تقدم قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله -وفي رواية أن يوحدوا الله- فإن هم أجابوا فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم وترد على فقرائهم ... ) ، فلم يدعوهم بداية إلى الصلاة والزكاة والحج وغيرها من شرائع الإسلام، ولكن أمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعوهم إلى عبادة الله وحده.

قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت} [النحل:36] .

والطاغوت لغة: كل ما زاد عن حده، قال تعالى: {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَة} [الحاقة:11] أي عندما زاد الماء عن حده حملناكم في السفينة.

والطاغوت اصطلاحا: هو كل ما عبد من دون الله، وهو راض بالعبادة.

وتتنوع أشكال الطاغوت، فتارة يكون الطاغوت صنما، وتارة قبرا أو إنسانا أو قانونا، ولقد كانوا في الجاهلية الأولى يعبدون الأصنام ويذبحون عندها ويدعونها، وجاء بعدهم من عبد القبور فيذبحون لها ويتبركون بها ويتخذونها آلهة واربابا تعبد من دون الله، ولكن ابتلي الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت