فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 943

تَرجَّل أيها الفارس ... تَرجَّل ...

تَعِب الفرس فقد كان الطريق طويلا؛ كعمر ... موجعا؛ كنفي ... وموحشا؛ كزنزانة طاغية ...

أعلم أنك قد عانقت أثناء المسير أخبارا دافئة؛ كشال أمك ... مفرحة؛ كعزة .... وريحا طيبة؛ كفتح ونصر قريب ...

وأعلم جيدا أن ليلة يعبق فيها البارود، ويطوف فيها الموت؛ كطائر رخ عظيم ... والقلوب تصلي وحدانية ... والحناجر تصدع"الله أكبر، الله أكبر"؛ أجمل في قلبك من الدنيا وما فيها!

لكن يا سيدي؛ قد كان الطريق شاقًا من"هيرات"إلى"هبهب"... فبالله عليك ترجَّل!

سأحكي لك المشهد الأخير، وما أعرضت عنه من الحكاية:

وجدت نشرات الأخبار في رحيلك حديثا لا ينتهي، فمثلك يصنع الأحداث وللنساء جرُّ الذيول والحديث ...

انخفض البترول وارتفع الدولار، وتبادل الغساسنة والمناذرة فيك التهنئة ... والروم والفرس؛ هم الروم والفرس!

أعلم أن الأمر لا يعنيك، لكن - ودون أن يشعروا - أبَّنوك كما يُأبن الملوك!

سيلتقي"الشريف"بسيد اليهود هذه الليلة، أظنهما سيشربان نخبك! لا أعلم إن كنت قد تركت خلفك من الدماء ما يكفي لاحتفالهما، فقد كان الانفجار كبيرا؛ كحقد ... وعظيما؛ كـ ..."أنت"!

فَرح بكَ"الزنيم"سيد قومه وحكيمهم ...

عمائم"النجف"السوداء؛ لُفت بها خصور الغواني، والرقص والشراب والأغاني كانت باسم؛"الحسين"... فقد أقسم"الزنيم"أنه قاتلك ...

لم أنته يا سيدي فالحديث طويل؛ كثأر ...

سُمع النشيج في الجبال والكهوف ... وابتلت لحى ما اعتادت البكاء إلا عند السجود ...

ابتلت تلك اللحى لغيابك ... ورَبح بيعه من ابتلت لرحيله لحى كتلك اللحى ...

ولا تسلني يا سيدي عن"قندهار"؛ فقد كان كل شيء حزينا؛ كغياب فاتح ...

نم قرير العين أيها البطل ... فدينٌ لم يمت بموت"محمد"؛ لن يموت بعدك، ولن يعدم الرجال ...

نم قرير العين ... آن لك أن ترتاح ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت