في هذا العصر باتخاذهم لونا آخر من الآلهة يعبدونها، وهي طاعة أشخاص تابعوهم بالتحريم والتحليل، فيشرعون لهم ما يوافق أهواءهم، فيحلون لهم الحرام ويحرمون عليهم الحلال، فمن تابعهم على ذلك اتخذهم أربابا من دون الله، قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاه} [يوسف:40] .
روى الإمام أحمد وغيره عن عدي بن حاتم -كان نصرانيا ثم أسلم-: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ قول الله عز وجل: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّه} [التوبة:31] ، فقال: يارسول الله ما عبدوهم -وكان يظن أن العبادة إنما هي الركوع والسجود- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألم يكونوا يحلوا لهم الحرام ويحرموا عليهم الحلال فيتبعونهم؟) قال: نعم، قال: (فتلك عبادتهم) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (هؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، إن علموا أنهم بدلوا دين الله فتابعوهم على التبديل فهذا كفر، فقد جعله الله ورسوله شركا، وإن لم يكونوا يصلون ويسجدون لهم) . أهـ
ويقول في موضع آخر: (ومتى ترك العلم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله، كان مرتدا كافرا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة) . اهـ
قال تعالى: {المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف:1 - 3] ، ويقول تعالى: {وَلاَ تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام:121] ، روى الطبراني عن ابن عباس لما نزلت هذه الآية، أرسلت فارس إلى قريش ان خاصموا محمدا، وقولوا له: تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال، وما ذبح الله عز وجل فهو حرام؟!