وَمَعَ ذَلك، فَلْتعلمِ الدُّنيا أنّنا لسنا أوّلَ مَن بَدأ القِتَال، بَل هُمُ الذينَ قَتلُوا المُجاهِدين، واغتَالُوا المُهَاجِرِين، وَكَانُوا عُيُونًا لِلأمرِيكانَ وآذانًا، فَكَم مِن مُجاهدٍ قُتِل بطلقةٍ غادرة، جاءتهُ مِن وَرَاءِ ظهره على أيدِي هؤلاء، كَمَا وغصبُوا مساجد التوحيدِ، وَحوَّلوهَا إلى مَعَاقِلَ للوثنيةِ والشِّرك، وغَصَبوا الأَعراضَ وأنتَهكُوا الحُرُمات، وَهُم مَاضُونَ بسعيٍ حثيث، فِي قَتلِ وَتَصفِيَةِ الدُّعاةِ والعُلمَاءِ وأصحابِ الخِبرة، مِن أهلِ السُّنة ...
كلُّ ذلِكَ ولِلأَسفْ، وأهلُ السُّنةِ نِيامٌ بسبَبِ رادةٍ كَذَبَة، وَدُعَاة حِكمةٍ مزعُومَة، وَعُلَمَاءِ سوءٍ خدّرُوا الأُمَّةَ وَخَذلُوهَا وخذَّلُوها، وَكَانُوا جِسرا يَعبُرُ عَليهِ الأعدَاءُ لِيَفتِكُوا بالأُمَّة، وَكُلَّمَا أرَادَتْ الأُمَّةُ أنْ تَستَيقِظَ، لِتثأَرَ لدِينِهَا المُهَان، ولعرضها المُغتَصَب، قَالوا لهَا نَامِي ولا تَستَيقِظِي، أَتُرِيدُونَها حربًا طائِفيَّة، هذا وَحَبلُ المَكرِ مُتَّصِل، وَخِطَّةُ الحَربِ دائرة.
وَهؤلاءِ المُخذِّلون، مُستَمِرُّونَ فِي حَقنِ الأُمَّةِ بأِفيونِ الموت البطيء، والعَجِيبُ أنَّ هَؤلاءِ عذَابٌ عَلى المُسلمينَ، وَرَحمَةٌ لِلكَافِرين، فَهذَا قَائِلُهُم يَطعَنُ فِي الشَّيخِ المُجَاهدِ أسامةَ ِبنُ لادن، وَيَلمِزُه وَيَتَّهمُه أنَّهُ صَنِيعَةُ الأَمرِيكَان فِيمَا هُوَ يُثنِي عَلَى إمَامِ الكُفرِ والزَّندَقة (السيستاني) وَيُطرِيهِ وَيَصِفُهُ بأَنَّهُ عَاِلمٌ مِن عُلماءِ المُسلمين، فإلى الله المُشتكى.
لَقدْ عَهِدنَا عُلمَاءَ الإسلامِ عَبرَ تاريخِ الأّمَّةِ يَتَقدَّمونَ الصُّفُوفَ، وَيُقودُونَ الزُّحُوف، وَيُوَاجِهُونَ الحُتُوفَ بحدِّ السِّيُوف، دبًا عَن المِلّةِ، وَدِفَاعًا عَنِ البَيضَة، وَحِفظًا لِلإِسلامِ وَأهلِه.
أَمَّا هَؤلاء، فَنِضالُهُم ركضٌ محموم، وَجِهَادُهُم سعيٌ حَثِيثٌ إلى أبوَابِ الكَافِرِ المُحتَل، يَحمِلُونَ بيدٍ شَهَادَاتِ الزَّيفِ بالعِلْمِ الكَاذِب، الذّي يَزعُمُونَ الإنتِسَابُ إليه، وَيَحمِلُونَ باليدِ الأُخرَى عَبَاءَاتِ المَجدِ المُنتَهَب، يَتسوّلُونَ مِن عَدُوِّهِم مَنصِبًا لقيطًا، واعتِرَافًا بحقِهِم فِي تَمثِيل أهلِ السُّنة، وَكأَنَّهُم لَم يَقرءُوا القُرآن، وَلَم يُصغُوا إلى شَهَادَةِ التَّاريخِ، بأَنَّ الحُقُوق لا تُوهَبُ، بَل تُؤخَذُ غِلابًا، وأنَّ البلادَ لا تُحرَّرُ إلاَّ بالسَيف ...