أمهاتِ المؤمنين، الى تكفيرِ أهلِ الإسلام، واستباحةِ دِمَائِهم، مرورًا بأنواعِ الشِّركِ الأكبر، وَصُوَر الكُفْرِ المستَبين، وضروبِ الخُرَافةِ والخُزعبلاتِ والأساطيرِ المضَلِّلِة.
وبإستحضار التَّجرُبةِ التِّاريخية وشهادةِ العصور الخَالية، ودلالاتِ الواقعِ المُعاصِر، والتَّجربةِ الحيةِ التي نَعيشُهَا، نُدركُ حَقًا مَعنى قَولِه تعالى {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُون} [المنافقون:4] .
لقدْ كَانوا عبر التَّاريخ شجًا في حُلوقِ أهلِ الإسلام، وخِنجَرًا يَطعَنُهم فِي الظَهر، وفأرةُ السدِّ التِي تَهدِمُ البُنيَان، والجِسرُ الذِي يَعبُرُ عَليهِ أعداءُ الامة.
ولقدْ صدقَ شيخُ الإسلام ابنُ تيمية، حينَ قَالَ يَصفُ حالهُم، بعدَ أن ذَكَرَ تكفيرَهُم لأِهلَ الإسلام، فقالَ رَحِمَه الله:
(ولهذَا السَّببِ يُعاونُونَ الكُفَّارَ على الجَمهُور منَ المسلمين، ويُعاونُونَ التتار، وهُم كَانوا من أعظمِ الأسبابِ في خروجِ جنكيز خان، مَلكِ الكفار إلى بلاد الإسلام، وفي قدومِ هولاكو إلى بلادِ العراق، وَفِي أخذِ حَلَب، ونهبِ الصَّالحية، وغير ذلكَ بخُبثِهم وَمكرهِم.
وَلهَذا السَّببِ نَهبُوا عَسكَرَ المسلمينَ لما مرَّ عليهم وَقتَ انصرافهم إلى مصرَ في النَوّبةِ الأولى، وَبهذا السَّببِ يَقطعون الطُرُقاتِ على المسلمين، وبهذا السَّببِ ظَهَرَ فيهم مُعاونَةَ التتار والإفرنجِ على المسلمين، والكآبةُ الشديدةُ بإنتصار الإِسلامِ مَا ظهر،
وكذلكَ لمّا فَتحَ المسلمونَ السَُاحِلَ عكَّه وغيرَها، ظَهَرَ فِيهم من الإِنتصار للنصارى، وَتقدِيمِهِم على المُسلمين مَاقَد سَمِعَ النَّاسُ مِنهم، وكلُّ هذا الذِي وصفتُ بعض أمورهِم، وإلاَّ فَالأَمرُ أعظَمُ مِن ذَلك.