قال تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر:45] .
فرجوع الناس إلى ربهم معناه انتهاء جولة الباطل وانتهاء حكمهم وفقدانهم لملذاتهم وشهواتهم، فكيف يعيش رؤوس القوم سواسية مع المساكين والضعفاء، لهم ما للمساكين وعليهم ما على المساكين، قال تعالى: {فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّايِ} [هود:27] ، وقال تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف:28] .
روى الإمام احمد وغيره في سبب نزول هذه الآية: أنه مر ملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم - وعنده خباب بن الأرت وصهيب وبلال وعمار - فقالوا: يا محمد أرضيت بهؤلاء؟! أهؤلاء من الله عليهم من بيننا؟! لو طردت هؤلاء لاتبعناك!
فارادوا أن يوقفوا هذا السيل الجارف للباطل، المطهر للأرض من الشرك، فعملوا على محاربتنا بشتى الوسائل، قال تعالى: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد} [البروج:8] .
فهذه الدعوة نحملها لنزفها إلى الناس مبشرين بجنة عرضها السموات والأرض إن أطاعوا، ومحذريهم من عقاب الله إن خالفوا واتبعوا أهواءهم
أيها القاضي بغير ما أنزل الله:
تعلم ان خلاصة دعوتنا متمثلة بقوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت} [النحل:36] ، فإن أول وأهم ما افترض الله على عباده تعلمه والعمل به هو التوحيد -أي الكفر بالطاغوت والإيمان بالله- قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا