فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 943

جانبا، واستبدل بشرائع شتى من اذهان وحثالات البشر، فأصبح المعروف منكرا والمنكر معروفا، والسنة بدعة والبدعة سنة، وأشيعت الفاحشة بين الناس، وفشى الزنا في أشراف القوم وعامتهم، وأصبح الربا والخمر يسميان بغير أسميهما تغطية للحق وتجميلا لصورة الباطل، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول في الحديث الصحيح: (يشرب اناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها) ، وقطعت الأرحام، واستبيحت الحرم، وأزهقت الأنفس، وسالت الدماء بغير حق، كل ذلك سببه غياب حكم الله عز وجل الذي فيه السعادة الأبدية، قال تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50] ...

فمنَّ الله علينا بأن أنار لنا طريق الهداية بعد ظلام دامس خيم عليه الشرك والفسوق والعصيان، وبصر أعيننا وأفئدتنا إلى الحق، في وقت أصبحت فيه عيون كثير من الناس مصابة بالعشى - فنسأل الله العافية - قال تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا} [الأنعام:122] ، وقال تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} [الأنعام:125] ...

فنهضنا بفضل الله عز وجل ندعو الناس للرجوع إلى الله سبحانه وتعالى وإلى متابعة أمره ونهيه والتحذير من عصيانه ومخالفة أمره، قال تعالى: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ * يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} [غافر:38 - 39] ، فلا سبيل للرشاد إلا بالتمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا يطاع غيره، ولا يعبد غيره، ولا يحكم سواه في قليل ولا كثير، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} [البينة:5] ، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين} [الأنعام:162] ...

ولكن سنة الله ثابتة في أن الحق والباطل يصطرعان إلى يوم القيامة، فما راق لأصحاب الباطل أن يروا أصحاب الحق يدعون الناس إلى التوحيد، وما طاب لأهل الشرك والتنديد أو يروا أهل التوحيد يخرجون الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت