أقول: إن كَلِمَتَي: (التوحيد) و (الجهاد) مصطلحان شرعيان، كنا نرددهما ونتغنى بهما دائمًا في سجننا، فعلام ينكر علينا تسمية جماعتنا بهما، وهل هما حكر على أحد بعينه؟
وما ينقضي عجبي كيف يصدر هذا الكلام من مثل أبي محمد حفظه الله، وإن الذاكرة لتعود بي إلى تلك الأيام التي كنا نتذاكر فيها هموم الدعوة وما كنا نلاقيه من بعض أفراخ المرجئة والجهمية؛ كعلي الحلبي وغيره، الذين كانت مهمتهم تصنيف الناس على أساس الموافقة والمخالفة لهم، فمن وافقهم كان سلفيًّا، ومن خالفهم كان بدعيًّا، فكان الشيخ المقدسي -حفظه الله- يردِّد بأن السلفية ليست وكالة خاصة، ولا شركة مساهمة يحتكرها إنسان بعينه، ويحرمها على الآخرين، فما بال الشيخ حفظه الله اليوم يقع فيما كان ينكره بالأمس على الآخرين.
ولو أني شكلت جماعة باسم: (الجماعة السلفية للدعوة والقتال في العراق) ، فهل يلزم من ذلك الانتساب للإخوة في الجزائر حفظهم الله؟
إن كثيرًا من علمائنا كانوا يصنفون التصانيف، مع تماثل مسمياتها، وما سمعنا إنكار أحدهم على الآخر، كـ (الزهد) لابن المبارك، وابن أبي عاصم، وأحمد بن حنبل، والبيهقي، و (أحكام القرآن) للجصاص، وابن العربي، و (فتح الباري) لابن رجب الحنبلي، وابن حجر العسقلاني، وغير ذلك كثير.
نعم، يمكن أن تكون محقًّا لو كنا سمَّينا جماعتنا بـ (جماعة التوحيد والجهاد المنبثقة عن منبر التوحيد والجهاد) أو التابعة لمنبر التوحيد والجهاد، أو التابعة للشيخ المقدسي، أو اتخاذ شعار المنبر نفسه، أو نحو ذلك.
والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح لدى كل من يسمع هذا الكلام: ما المراد في ذكر هذه