فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 943

بذلك، فما المبرر لإعادة ذكر هذا الكلام مرة أخرى في المقابلة مع الجزيرة، إذا كان مقصوده إبلاغ النصيحة، وقد تَمَّ له ذلك من قَبْلُ في رسالته، ولماذا في هذا الوقت بالذات، مما لا يصب إلا في مصلحة الصليبين، وأذنابهم من المرتدين.

ثالثًا: ذكر الشيخُ حفظه الله أني كنت ممن استفاد منه، واستظل بمشيخته، وأني كنت لا أصدر إلا عن رأيه، ولا أقول إلا بقوله واختياره؛ فأقول:

لا شك أنَّ الشيخَ أبا محمد حفظه الله له فضل كبير وعظيم على العبد الفقير، فهو أحد من تلقيت عنه التوحيد وتفاصيله، وكنت أعتقد كثيرًا مما كان يعتقده أبو محمد، ولكن لا بد أن يُعلم أن متابعتي له إنما هو لاعتقادي بأن ما يطرحه ويكتبه في رسائله هو موافق للكتاب والسنة، وليس هو مجرد تقليد أعمى، ولو كان الأمر كذلك لكان تقليدنا لمن هو أكبر منه قدرًا، وأرفع منه علمًا أولى بنا، فأصل دعوتنا اتباع الكتاب والسنة، ومن ثَمَّ الأخذ بقول من وافقهما، وطرح ونبذ قول كل من خالفهما.

فكما أني استفدت من الشيخ أبي محمد -جزاه الله خيرًا- فقد استفدت من علماء آخرين؛ وهذا لا يعني أن ألتزم بكل ما يقوله المقدسي، والعلم ليس حكرًا عليه وحده، وما كل ما يقوله المقدسي صحيح ويجب اتباعه؛ ولا سيما في الأمور الاجتهادية والنوازل الحادثة.

وأنا في سيري في طريق الجهاد لا أقدم على أي مسألة إلا وضوابط الشرع أمام ناظري، ولا أتجرأ في مسألة حتى أستشير فيها أهل العلم الصادقين المجاهدين، والله يعلم أن الاتصالات لم تنقطع بيني وبين بعض أهل العلم، ممن يفوق أبا محمد علمًا أستفتيهم في غالب ما يواجهني، وهم الآن مبتلون معتقلون في سجون الطواغيت، ولولا خشية تضررهم بذكر أسمائهم لصرحت بذلك.

وكل من يعرف العبد الفقير، ويعرف الشيخ داخل السجن وخارجه، يعلم علم اليقين أنني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت