قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والعدو الصائل الذي يفسد الدين ليس أوجب بعد الإيمان من دفعه) ، ونحن بفضل الله أصحاب دعوة عظيمة حملها قبلنا الأنبياء والصالحون، فلا بد لحامل هذه الدعوة أن يكون صاحب انفة وعزة وكرامة، فوالله إن الموت أحب إلينا من أن يدنس عرض أحدنا، والموت أحب إلينا من أن يداهم جنود الطاغوت بيوتنا فيقودونا من بين أهالينا وأطفالنا ...
نحن -أيها القاضي- لا نقول هذا حتى نعلمك بحالنا، ولكن نقول هذا من باب قول الله عز وجل: {وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِين} [الأنعام:55] ، فنحن نعلم -بفضل الله- ما هي تكاليف هذه الدعوة العظيمة وما يتبعها من أذى بجميع اشكاله، قال تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور} [آل عمران:186] .
فنبين لك -ولا يخفى عليك- مناداتكم بالديمقراطية -ذلك الدين الكفري المحدث- فتقتلون الناس باسم الديمقراطية، وتبيحوا الخمر والزنا والفساد باسم الديمقراطية، وتزعق أبواقكم الإعلامية بشتى وسائلها تزين صورة هذا الدين المحدث وتصفه بالعدل والإتزان، وحرية الفرد وكرامة المواطن -وما قتل"محمود العوالمة"إلا دليل على كرامة المواطن عندكم- فها أنتم تزجون باسم الديمقراطية الكافرة الناس في غياهب السجون أسرابا إثر أسراب، تهمهم شتى، ما أنزل الله بها من سلطان، ومنها التهمة المضحكة المسماة"إطالة اللسان"فكل إنسان يقف في وجوهكم ليصدع بكلمة الحق تعاقبونه لأنه أطال اللسان على النظام وطواغيته! فما هي إطالة اللسان في شرعكم وقانونكم الوضعي؟!
يقول الله عز وجل في كتابه: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْم} [الأنعام:108] ، يقول الحافظ ابن كثير في تفسيره هذه الآية: (فالسب المجرد في ديننا إن كان يترتب عليه مفسدة أعظم ينهى عنه) .