ولكن هذه الدعوة العظيمة التي فصلناها لكم والتي تسمونها أنتم في شرعكم"إطالة لسان"، هي في شرعنا المطهر حق وواجب، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله) ، فقول الحق وتعرية الباطل مطلوب في شرعنا، قال الصحابي في الحديث الصحيح: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وأن نقول الحق ولا نخشى في الله لومة لائم) .
قال تعالى مادحا هؤلاء: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [الأحزاب:39] ، فعندما يقف الموحد يتكلم بما يعتقد من كتاب الله وسنة نبيه، داعيا الناس إلى التوحيد، محذرا إياهم من الشرك والمشركين ومن متابعتهم، موضحا ذلك بالدليل النقلي من كتاب الله وسنة نبيه، والعقلي مما جبلت عليه فطرة المؤمن كقول الله عز وجل: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون} [المائدة:44] ، فمن يقف ينكر أن من لم يحكم بما انزل الله، معطلا لشرعه، مستبدلا لحكمه، غير كافر؟!.
فهل تبيين ما في كتاب الله عن الذي يحكم بغير ما أنزل الله، يعتبر في شرعكم الوضعي إطالة لسان؟!
ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة ووزراء فسقة وقضاة خونة وفقهاء كذبة، فمن أدرك ذلك الزمان فلا يكون لهم جابيا ولا عريفا ولا شرطيا) ، وهذا حديث صحيح إذا ذكرناه نصحا لكم، قلتم"إطالة لسان"... وهذا زمان انقلب فيه الحق باطلا والباطل حقا.
فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم -وقبله الأنبياء- يعرون اصنام القوم وألهتهم المدعاة، ويسفهون أحلامهم، قال تعالى ذاكرا إبراهيم: {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [الأنبياء:66 - 67] ، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله صناديد قريش وطواغيتهم: أأنت الذي تسب