تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين* وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين [4] .
وهذا نبي الله عيسى عليه الصلاة السلام واتباعه من الحواريين يفرون من مكر بني سرائيل بعد أن أرادوا قتله عليه السلام وقتل اتباعه من بعده كما قص علينا ذلك رب العزة بقوله: {فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون * ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين * ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين * إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون * فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين * وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين} [5] .
وهاهم فتية الكهف يفرون بدينهم وعقيدتهم إلى الكهوف من بطش الطاغية الذي كان في زمانهم وقد كرمهم الله بأن جعل فعلهم هذا يذكر إلى يوم القيامة فأنزل سورة من القرآن تذكر قصتهم وتسمى باسمهم وسن لنا نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم أن نقرأ سورة الكهف في كل يوم جمعة [6] لكي تبقى قصتهم حاضرة في قلب كل مسلم لا سيما في زمن الفتن والابتلاء، كما جعل حفظ أول عشر آيات منها سبب للنجاة من بطش الدجال [7] .
وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يلجأ إلى غار ثور عندما أراد كفار قريش قتله، كما قال الله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [8] .
وروى البخاري ومسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله عز وجل {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} ، قال: (نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {ولا تجهر بصلاتك} ، فيسمع المشركون قراءتك، {ولا تخافت بها} عن أصحابك، أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر، {وابتغ بين ذلك سبيلا} ، يقول؛ بين الجهر والمخافتة) [9] .