فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 213

والضلال أن يرد هذه الشبهات والافتراءات وأن يبين عوارها وبطلانها بما رزقه الله من حجة وبيان.

وإذ كان الأمر كذلك أحببت أن أكتب هذه الصفحات في رد فرية واحدة من افتراءات عبد الرحمن السديس الواردة في خطبة العيد السابقة الذكر، وهذه الفرية هي: ان المجاهدين الذين فروا بدينهم وعقيدتهم إلى الكهوف والجبال حتى يتمكنوا من إعادة ترتيب صفوفهم وأوراقهم والعودة للساحة عودة حميدة، إنما هم نكرات، وان الذين يداهنون الطواغيت ويمنحونهم الشرعية عدول ثقات.

واخترت هذه الفرية من بين تلك الافتراءات للرد عليها لأمرين:

الأول: انني لم أجد من رد هذه الشبهة فيما أعلم - والله أعلم -

الثاني: ان معظم الشبه والافتراءات التي سود بها السديس صحيفته وآذى بها نفسه قد بين عوارها وبطلانها كثير من الأخوة والأحبة في الله، ولله الحمد.

اللجوء للكهوف والجبال ونحو ذلك من سنن الرسل والصالحين

إن من الأمور البيانات والحقائق الواضحات عند أهل الحق والثبات أن الفرار بالدين إلى الجبال والكهوف والسهول والوديان ... والتواري عن عيون المجرمين والطواغيت من سنن الأنبياء والمرسلين ومن سار على دربهم من عباد الله الصالحين فهذا نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام فر ومن آمن معه من فرعون وجنده بعد أن أراد فرعون البطش به وبمن معه.

قال الله تعالى: فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين * قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون * فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون * فألقي السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون * قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين * قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين * وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون * فأرسل فرعون في المدائن حاشرين * إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون * وإنا لجميع حاذرون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل * فأتبوعهم مشرقين * فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت