فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 213

6 -وكثير من علمائهم لا يؤمنون بعذاب القبر وهو من عقائد أهل السنّة الثابتة بالقرآن والسنّة المتواترة، قال تعالى: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ) . وجهنّم ليس فيها نهار ولا ليل، فأثبتت هذه الآية أنّ العذاب قبل يوم القيامة، وهذا لا يكون إلاّ في القبر وعالم البرزخ.

7)ولا يثبتون الشفاعة إلاّ للمتّقين، أمّا العصاة فلا شفاعة لهم، وبهذا ينفون الشفاعة عن أنفسهم ويشهدون على أنفسهم بالحرمان من شفاعة الشافعين.

8)يقولون بفسق أصحاب المعاصي والكبائر في الدنيا وبخلودهم في النار بالآخرة كالكفّار، وهم بذلك يتشابهون مع المعتزلة.

9)وهناك عقائد فاسدة أخرى كنفي الميزان والصراط والقول بالتقية خلافًا لجميع فرق الخوارج. فهم يرون إخفاء عقائدهم إذا ظهر عليهم الأعداء، ولعلّ هذا من أهمّ أسباب استمرار وجودهم إلى اليوم وتمكّن بعضهم من حكم بعض البلاد وخاصّة دولة عُمَان التي يحكمون فيها أهل السنّة بالحديد والنار.

10)لا يعتمدون من السنّة إلاّ ما جاء عن طريق زعمائهم فحسب، وبالتالي لم يقبلوا الكثير من الأحاديث بل ردّوها.

موقف الخوارج من المسلمين

الخوارج فرقة مارقة، ترى كلّ من خالفها من المسلمين على غير الهدى والدين، وغلاتهم -وهم بالجملة غلاة- يرون كفر من خالفهم وحتّى الأطفال، وهم مع ذلك يستبيحون الدماء والأموال، لدرجة أنّ بعضهم يرى كفر الرعيّة إذا كفر الحاكم .. إلاّ الإباضيّة: فإنّهم يستحلّون دماء المخالفين إذا كان لهم إمام -ولهذا فهم في عُمَان يضّطهدون المسلمين هناك وخاصّة أهل عُمان من أهل السنّة، وكذلك لا يحكمون بكفر الأطفال من المسلمين ويتولّونهم ويتوقّفون في أطفال المشركين ..

خلاصة القول

وخلاصة القول في الخوارج أنّهم غلاة متفيقهون ضالّون في التصوّر والاعتقاد والسلوك، مع التشديد والأخذ بأحاديث الوعيد دون النظر في أحاديث التبشير والوعد، ولذلك استحقّوا التسمية النبويّة أنّهم «كلاب أهل النار، يقتلون أهل الإسلام، ويذرون أهل الشرك والأوثان".

ومن نافلة القول تحذير الشباب المسلم من المسير سير هؤلاء المجرمين والغلوّ الذي لا يوصل إلى حقّ أو دين، بل نُحَذِّر الدعاة إلى الله وشباب الصحوة من اتّخاذ الغلوّ منهجًا، والتفرق عن الحقّ وترك الجماعة لخلافات ربّما تكون فقهيّة في فرع من فروع الشريعة، فإنّ هذا من سمات الخوارج الأساسيّة وسلوكهم الذي - ولله الحمد والمنّة - كان سبب زوالهم ودمارهم ولم يبقَ منهم إلاّ أخبارهم السوداء التي سوّدوا فيها تاريخ هذه الأمة العظيمة.

فعلينا إخوة الإسلام أن نجدّ ونجاهد لجمع الراية وبناء صرح الجماعة الصادقة العاملة العالمة تحت لواء أهل السنّة الخفّاق ليصدق علينا قول نبيّنا محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلوات وأزكاها والسلام وأكمله «لا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ منصورة لا يضرّها من خالفها ومن خذلها .. » .

وكذلك أحذِّر إخواني في الله من السماع للطرف الآخر الذي لا يهمّه إلاّ الإيقاع بين المؤمنين والتحريض على الموحّدين، ويسِمُهم بوصف الخوارج لينفّر منهم العامّة، فها أنا - أخي الحبيب - قد أبنت لك من هم الخوارج لتعلمهم وتتبيّن طريقهم، وتنظر أين هم من أهل الحقّ. فكُن على حذر من الطائفتين، ولا تهلك نفسك بالسير مع إحدى الفرقتين المارقتين، الغلاة أشباه الخوارج والضالون المرجئون الذين ينعتون أهل الحقّ بهذه الصفة القبيحة، صفة الخوارج. وابتغ بين هاتين الفرقتين سبيلًا.

واتّبع نهج السلف لتفوز وتفلح وتتّخذ مع الرسول صلى الله عليه وسلم طريقًا، والسلام.

مواضيع أخرى متعلقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت