سبب خروجهم على خليفة المسلمين وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه هناك عدّة أسباب لخروج هذه الفرقة المارقة، منها:
1 -تنطّعهم في شروط الخليفة والتي جعلوها قاسيّة جدًّا.
2 -رفضهم لمسألة التحكيم مع أنّهم هم الذين طالبوا أمير المؤمنين بالعمل بها.
3 -العصبيّة القبليّة، حيث أنّ معظم الخوارج من ربيعة الذين كانوا ذوي العداء التقليدي لمُضر والتي منها قريش التي جعل التشريع لها وحدها حقّ استلام منصب الأمير العام أو الخليفة، فساعد فتور الإسلام والتلاحم الأخويّ بينهم برجوعهم إلى الوراء وإشعال أحقاد الجاهليّة مرّة ثانية ولأتفه الأسباب .. ووجدوا مبرّرات لذلك لو تَفَكَّر فيها العاقل لما وجدها تسوغ لشيء واحد ممّا فعلوه من فساد وإفساد.
الخوارج في الحاضر
ولعلّ من نافلة القول أن يسأل سائل: أين الخوارج اليوم، وهل لهم من وجود؟! فالجواب أنّ الخوارج تفرّقوا فرقًا كثيرة، حتّى أنّا نجد العلماء لم يستطيعوا تحديد عددها وذلك لاندثار معظمها ومع اندثارها اندثرت معالمها.
ومن أشهر الفرق التي حفظ لنا التاريخ بعض أسمائها، فرق المحكِّمة، والحروريّة، والازارقة، والنجدات. وهذه كلّها اندثرت ولم يبق إلى يومنا هذا إلاّ فرقة واحدة منها هي فرقة «الإباضيّة". ولهذا بالحديث عنها يمكننا الإفادة من هذه الدراسة كتاريخ مضى وحاضر شاهد، ولهذا سنسلّط الأضواء على دراسة هذه الفرقة الضالّة فقط، وذلك لما ذكرنا من أسباب.
الإباضيّة
نسبة الإباضيّة: فكما تذكر مصادر الإباضيّة أنّهم يرون جابر بن زيد الأزديّ زعيمًا لهم لا يقدّمون عليه أحدًا، ولكنّ النسبة جاءت من عبد الله بن أباض المري والذي ينسب إلى بني تميم، وهو تابعيّ عاصر معاوية وابن الزبير رضوان الله عليهما، وله مواقف ومواجهات -حسبما زعموا- مع الحكّام.
أين تتواجد الإباضيّة؟
تذكر كتب الإباضيّة الحديثة - والتي يقوم بنشرها وإظهارها السلطان قابوس - سلطان عمان - أنّ لهم تواجد في الجزائر وتونس وليبيا وعُمان وزنجبار (تنزانيا حاليًّا) .
عقائد الإباضيّة
1 -جميع الخوارج بدون استثناء يقولون بخلق القرآن، وهم بذلك يتّفقون مع غيرهم من الفرق الضالّة بنزع القداسة عن كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد.
2 -التبرؤ من عليّ رضي الله عنه والحكم بكفره وكذلك عثمان ومعاوية ويتبرؤون من كثير من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولعن الله من انتقصهم. ولهذا سمّاهم أهل السنّة بالنواصب، لأنّهم ناصبوا العداء لعليّ وغيره من الصحابة.
3 -محرّفون لأسماء الله وصفاته، فهم بهذا جهميّون يقولون بمقالة التحريف لصفات الله سبحانه. والله يقال (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيُجْزَونَ ما كانوا يكسبون) .
4 -لا يقولون بصفة الاستواء على العرش، بل يحرّفونها إلى صفة الاستيلاء، وهذا لجهلهم بالله تعالى. وإلا فمعنى الاستيلاء أنّ هناك من خاصم الله وأخذ عرشه ثمّ حاربه الله واستولى على العرش مرّة أخرى وردّه إلى ملكه تعالى الله عمّا يقولون علوًّا كبيرا (قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا) .
5 -نفوا رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة، قاتلهم الله، وأين النعيم من رؤية الله في الجنّة وهو أعظم النعيم عند المؤمنين يوم القيامة، والله يقول (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) .