فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 213

وما نراه اليوم من الردة الغالبة على أكثر من ينتسب للإسلام؛ إلا بسبب تقاعس المسلمين عن قتال المرتدين، بل بلغت هذه الردة إلى من يدعى أنه من كبار علماء الأمة، فلو قامت الأمة على هؤلاء المرتدين وأبدلتهم بمن هو خير منهم لها لما رأينا ما نراه اليوم.

لذا أقول وأصرخ بها بكل ما املك من قوة؛ من الحمق المستبين ترك المرتدين يعيثون بدين الناس بهذه الحجة التي وضعت في غير محلها.

الوجه الخامس:

وهو تابع لما سبقه، وهي من يحتج بهذا الحجة - وهي الخوف من أن يقول الناس أن المجاهدين يقتلون أصحابهم - فهذا الخوف مصدره خشية أن لا يدخل الناس في الإسلام بسبب هذا الأمر، وهؤلاء الناس إما من ينتسب للإسلام أو من لم يدخل الإسلام كلية.

فمن أعظم ضرورات هذه الدين هي المحافظة على هذا الدين وحمايته، لذا شرع الجهاد لإعلاء كلمة لا إله إلا الله وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

ومعلوم - كما ذكرنا سابقا - أن الناس إما مسلم أو كافر لم يدخل الإسلام بالكلية، ومعلوم أنه إذا ثبت تعارض بين المحافظة على دين من دخل في الإسلام وبين الطمع في دخول الإسلام من لم يدخل فيه بالكلية؛ لا بد أن يقدم المحافظة على دين من دخل في الإسلام وإن أدى ذلك إلى نفور بعض الكفار الأصليين من الدخول في الإسلام.

وهذا ما نراه اليوم؛ فدين المسلمين اليوم مهدد بسبب نشر هؤلاء المرتدين للكفر والزندقة وحمايتها والدفاع عنها والتنكيل بأهل الحق والمجاهدين في سبيل الله لمعارضتهم لسبيل المرتدين، الذي نرى آثاره واضحة في انتشار الردة والكفر والزندقة، فهل يقول عندها عاقل؛ أنه لا يجوز الآن قتال المرتدين بحجة أن الكفار الأصليين قد يقولون أن المجاهدين يقتلون المسلمين؟!

فنتبه أخي لهذه النكتة، فإنك قل أن تجدها عند أحد اليوم.

فنقول كما يقول بعض العامة؛ عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة، فمن تيقنا دخوله في الإسلام لا يجوز لنا أن نتركه عرضة للخروج منه طمعا بدخول من لن نتيقن بدخوله، فلا يترك المتيقن للمحتمل.

وهذه قاعدة أصولية مجمع عليها؛ أنه إذا تعارض المتيقن بالمحتمل قدم المتيقن، ومن أدلتها قوله تعالى: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت