فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 213

خرجوا"يمتشقون سيوف الضياء"ثأرا للثكالى واليتامى ... ولكل عرض أُستُبيح ولم"يُسفك على جوانبه الدم"...

خرجوا يتلمسون معالم الطريق التي دُرِسَت ... يزيلون عنها ركام التيه ليقودوا القطعان التائهة الهائمة ...

خرجوا من ديارهم وأهليهم يبتغون الموت مظانة ... كلما سمعوا هيعة طاروا إليها ...

خرجوا يرفعون أصواتهم بالحداء؛

أمتي هل لك بين الأمم منبر للسيف أو للقلم

علَّ ذاك المارد ينتفض من سباته الكئيب ...

خوارج؟ ...

نعم ... فقد اتبعوا سنة أول الخارجين - عليه الصلاة والسلام - يوم خرج على أبي جهل وعتبة وربيعة ...

يوم صدع بالحق الأبلج في بطحاء مكة وصناديد العرب يتنافخون ويزبدون ...

يوم جاءهم بالذبح"ليحيي أجيالًا من الرمم"...

يوم خرج من مكة ليبني أعظم دولة عرفها التاريخ الإنساني ولتنطلق منها كتائب الحق تحمل آفاقا من النور والضياء لعوالم غارقة في دياجير سرمدية بعضها فوق بعض.

فاخذلوهم ... وسفِّهوا أحلامهم ... وانعتوهم بما شئتم ...

فهذا هو الابتلاء الذي يسبق النصر، الابتلاء الذي عاشته الجماعة الأولى في دار الأرقم ... فالله يصنعهم على عينه ... يعرضهم للمحن ليصهرهم لتتكون منهم"القاعدة"الصلبة الخالصة الأمينة ...

هم الطليعة الممتحنة الصابرة ...

سألوا عن الحق فمُنِعوه ... ويوشك أن يُعطَوا فلا يأخذون ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت