فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 213

ذلك أن الإرهاب ليس وصفا مطلقا فقد يكون خيرا وقد يكون شرا! كالقتل، منه ما هو شر، ومنه ما هو خير، فقتل النفس البريئة شر، وقتل القاتل خير! وهكذا ...

إن من يتهمنا بالإرهاب هم آخر من يحق لهم الكلام عنه، فلسنا نحن الذين استعمرنا العالم في القرون الوسطى، أنهكنا الشعوب وسرقنا خيراتها، ولسنا نحن الذين اصطحبنا رجال الدين ليخدعوا الشعوب باسم"الرب"! ولسنا نحن الذين أشعلنا أقذر حربين في قرن واحد أكلتا ملايين البشر، ومحقتا خيرات الدنيا! والقائمة تطول.

ولقد وددت أن يكون وعي هؤلاء الدعاة والعلماء، كوعي أحمد شوقي - وللأسف - عندما قال:

قالوا غزوتَ ورسلُ الله ما بعثوا ... لقتل نفس ولا جاءوا لسفك دم

جهلٌ وتضليلٌ أحلامٍ وسَفْسَطةٌ فتحتَ بالسيف بعد الفتح بالقلم

والشر إن تلقهُ بالخير ضقت به ... ذرعا وإن تلقه بالشر ينحسم

ووددتُ أن يقولوا كما قال الرافعي رحمه الله - وحاشاه: (وهو دين يعلو بالقوة ويدعو إليها ويريد إخضاع الدنيا وحكم العالم ويستفرغ همَّه في ذلك، لا لإعزاز الأقوى وإذلال الأضعف، ولكن للارتفاع بالأضعف إلى الأقوى؛ وفرْقُ ما بين شريعته وشرائع القوة، أن هذه إنما هي قوة سيادة الطبيعة وتحكمها، أما هو فقوة سيادة الفضيلة وتغلبها؛ وتلك تعمل للتفريق وهو يعمل للمساواة؛ وسيادة الطبيعة وعملها للتفريق هما أساس العبودية، وغلبة الفضيلة وعملها للمساواة هما أعظم وسائل الحرية) [وحي القلم: 2/ 7] .

20/ 9/2006م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت