12]، والتي تهزأ بالمؤمنين الذين يقولون: {هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} [الأحزاب: 22] .
والإسلام دين السيف؛ لأن الصراع بين الخير والشر لا ينقطع، فالحياة قائمة على قانون التدافع، ولو تمكن الشر وحد من الأمر - كما يحصل الآن - لفسدت الحياة، وما الطغيان الذي نراه اليوم إلا لانعدام القوة المقابلة، قال الله تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} [الحج: 40] .
لقد أمر الله بالشورى لأنها تدافع العقول والأفكار للوصول إلى الحق، وأمر بالجهاد لأنه تدافع الرجال والقوى لتثبيت الحق، فلا قيمة لإثبات الحق دون قوة لإنفاذه وتثبيته!
وهذا ما فهمه الفاروق رضي الله عنه، إذ قال في رسالته التي وجهها لأبي موسى رضي الله عنه: (وأنفذ إذا تبين لك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له) .
والإسلام دين السيف؛ لأنه فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، نبي المرحمة ونبي الملحمة؛ نبي المرحمة في وقتها، ونبي الملحمة في وقتها، وهذا مقتضى الحكمة التي بعث بها صلى الله عليه وسلم:
فإن قيل حلم فقل للحلم موضع وحلم الفتى في غير موضعه جهل
فهو صلى الله عليه وسلم الذي أمر بقتال الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله - كما صح عنه - والنص عام والقول بأنه خاص بوقته ضعيف.
وهو الذي أمر كما قال الصحابي فيما رواه البخاري: (أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية) .
والأدلة كثيرة وليس قصدي استيعابها، وإنما هي رسائل من القرآن الذي لا"نجاة للنفس البشرية ولا للأمة المسلمة إلا بإدخال هذا القرآن في المعركة ليخوضها حيَّة كاملة كما خاضها أول مرة" [الظلال، البقرة: 193] .
لقد آن للمسلمين أن يتحولوا إلى موقف الهجوم بدلا من موقف الدفاع الذي لصقوا به دهرا طويلا، وليقولوا للعالمين: إذا كان الإرهاب لحفظ الحق، فنحن إرهابيون.