على أن زلل قدم واحدة عظيم فكيف بأقدام مجلس الشورى وكثير من أبناء الحركة وشيوخها وكوادرها (بعد ثبوتها) على محجة الإسلام والجهاد في سبيل الله، (وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله) في الدنيا، وأن من بدل وانتكس، اقتضى به غيره في ذلك، فكان فعله سنة سيئة عليه وزرها ووزر من عمل بها (ولكم عذاب عظيم.) في الآخرة (ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا) عوضا يسيرا حقيرا وهو كل عرض دنيوي مشروط بالارتداد عن الدين، وإن كان في الصورة ووسائل الإعلام كثير ومغري-كما هو حال التحالف الوثني وميثاقه الكفري- (إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون.) أي ما عند الله من النصر في الدنيا والغنائم والرزق الواسع بالثبات على المنهج، وما عنده في الآخرة من نعيم الجنة (ما عندكم ينفد) من أعراض الدنيا يزول وإن بلغ في الكثرة أي مبلغ من دعم دول الجوار والتنقل في عواصم الدول الاوروبية (وما عند الله باق) من خزائن رحمته الذي لا ينفد (ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون.) أي: لنجزينهم بسبب صبرهم على الثبات على عهدهم واستمرارهم على القيام بمشاق التكليف، وجهاد الكافرين والمرتدين، والصبر على ما ينالهم منهم من الإيذاء، بأحسن ما كانوا يعملون من الطاعات. < سورة النحل 91 - 97 من تفسير البيضاوي وفتح القدير وبتصرف من عندي>
أختم مقالي هذا بكلام نفيس يكتب بماء الذهب للشيخ عمر محمود أبو عمر فك الله أسره والمسلمين من السجون والمعتقلات، وانقله من مقالات بين المنهجين العدد 66:
(إنّهم يحلمون بترتيب رفيعٍ جدًّا لشوكةِ التّمكين دون المرور بشوْكة النّكاية، وهي الشّوكة التي يقع فيها: {إن تكونوا تألمون فإنّهم يألمون كما تألمون} ، ويقع فيها: {يقاتلون في سبيل الله فيَقتُلون ويقتَلون} ، وهذا مع عدم إمكانيّة حدوثه فإنّه يفرز ولا شكّ فِقهًا أعوجًا، وأحكامًا فاسدة، وما هذا الفقه الذي نسمعه من مشايخنا من جواز التّعدّديّة السّياسيّة، وجواز التّداول على السّلطة، وعدم جواز الجهاد الهجومي، وجواز تولّي الكفّار المناصب السّياسيّة والعسكريّة والقضائيّة في الدّولة الإسلاميّة إلاّ بسبب هذا الحلم الفاسد الناشئ عن تُخمةٍ مردّها خلط الأفكار غير المتجانسة،
..... بشوكة النّكاية المتكرّرة، يترقّى الحقّ في نفوسنا ويتجذّر، وتذهب زهومة الأفكار الفاسدة، ويتجذّر بُغضُنا للباطل وبُغضُ الباطل لنا، وبشوكة النّكاية نقطف الرّؤوس التي حان قطافها، فلسنا على استعداد (بتاتًا) لنقاش سفسطائي تفوح منه رائحة الهوى والشّرك، ولسنا على استعداد (أبدًا) لحوار يبتسم خصومنا لنا فيه فنظنّ فيهم خيرًا، فيدفعنا هذا الظّنّ إلى تقسيماتٍ ما أنزل الله بها من سلطان، ولسنا على استعداد (ونحن نمارس شوكة النّكاية) إلى التّحالفات الشّركيّة الباطلة. خلال شوكة النكاية يتّخذ الله منّا شهداء، فترتفع أرصدة الجماعة المجاهدة في خانة الصّدق وحبّ الله، وحبّ الرّسول صلى الله عليه وسلم، والبراءة من المشركين.
... خلال شوكة النّكاية نتعلّم كيف لا نخاف من الدّم، وكيف نُتقن الذّبح، وكيف نُتقِن اقتحام الحصون المنيعة من خلال شوكة النّكاية نتعلّم الصّبر على فقدان الأحباب، ونتربّى على بذل الأرواح في سبيل هذا الدّين.