فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 213

الباطلة لم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وهم خير الصالحين بعد الأنبياء، بل حرضهم على الجهاد ورغبهم في طلب الشهادة في مضانها، فلقد روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من خير معاش الناس لهم رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مضانه) ، بل لقد تمنى النبي صلى الله عليه وسلم الشهادة بنفسه، فروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل) .

وثمة شبهة خامسة يرددها بعض المثبطين: وهي أنهم لا يحرضون على الجهاد خشية على الشباب من تغير المنهج في أرض الجهاد:

والجواب على ذلك؛ هو أن نفير الشباب إلى أرض الجهاد إنما هو دليل على صحة المنهج، فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من صفات الطائفة الناجية المنصورة القتال، كما ذكر صلى الله عليه وسلم في قوله: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك) ، ومما يرد على ذلك الواقع فبالجهاد تحيا القلوب ويقوى الإيمان وتظهر الخبرات والمهارات وتكتشف طاقات الأمة الكامنة، فكم أخرجت ساحات الجهاد من أفذاذ وقادة وعلماء صادقين، فالجهاد سبب من أسباب الهداية، وإن كان من تغيير فهو إلى الأفضل ولا شك، قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع الصابرين) .

وفي الختام أقول:

يا أيها المسلمون؛ أن نعلم بأننا نمر بمرحلة تغيير جذري، وبأننا نعيش مرحلة حاسمة وخطيرة لابد فيها من التضحيات، لابد فيها من الشهداء الذين بدمائهم تحيا الأمة، ولا يجوز لنا فيها التساهل.

ولنعلم أن الأمم قد تداعت علينا، وأن الكفر قد اجتمع لاستئصالنا، وأنه لابد لنا من وقفة أمام هذه المؤامرة العظيمة وبوجه هذه الهجمة الصليبية الجديدة، وإنه لا سبيل إلى ذلك إلا بالجهاد بالنفس والمال واللسان، لا بالقعود والتخاذل والاستسلام، إن أردنا حياة كريمة في ظل شريعة الله وإن أردنا أن تعود الخلافة الراشدة التي بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان فلنسعى إلى ذلك جهدنا وطاقتنا، فإننا لسنا أمة جامدة حمقاء تنتظر مخلصها - كالرافضة والصليبين - بل إننا أمة رسالة وجهاد وتضحيات وهمة وعزيمة وصبر ومصابرة ولا راحة لنا إلا في الجنة، إننا أمة جعلها الله خير الأمم أمة لا ترضى بالذلة والمسكنة بل تجاهد في سبيل الله تبتغي إحدى الحسنيين؛ النصر أو الشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت