فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1549

على الظنّ عدم المخالف لما أفتى به الواحد منهم [1] ، فإنْ فُرِضَ ذلك فقد اختلف السلف في ذلك، فمنهم من يقول: يجب اتّباع التابعيّ فيما أفتى به ولم يخالفه فيه صحابيٌّ ولا تابعيٌّ وهذا قول بعض الحنابلة والشافعيّة [2] ، وقد صرّح الشافعيّ في موضعٍ بأنه قاله تقليدًا لعطاء، وهذا من كمال علمه وفقهه - رضي الله عنه -؛ فإنه لم يجدْ في المسألة غير قول عطاءٍ، فكان قوله عنده أقوى ما وجد في المسألة، وقال في موضعٍ آخر: وهذا يُخَرَّج على معنى قول عطاءٍ، والأكثرون يفرّقون بين الصحابيّ والتابعيّ، ولا يخفى ما بينهما من الفروق، على أن في الاحتجاج بتفسير التابعي عن الإمام أحمد روايتين [3] ، ومن تأمّل كتب الأئمّة ومَن بعدَهم وجدها مشحونةً بالاحتجاج بتفسير التابعيّ) [4] .

ولعلّ من أسباب عدم الاحتجاج بأقوال التابعين:

أوّلًا: أن الخلاف قد كثُر وانتشر في زمانهم، كما قال الليث بن سعدٍ - في جوابه عن رسالة الإمام مالكٍ، بعد أن ذكر موافقته له في الأخذ بأقوال الصحابة -: (مع أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اختلفوا بعده في الفُتيا في أشياء كثيرةٍ، لولا أني عرفت أن قد علمتَها كتبتُ إليكم بها، ثم اختلف التابعون في أشياء بعد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... سعيدُ بن المسيّب ونظراؤه أشدّ الاختلاف، ثم اختلف الذين كانوا بعدهم حضرناهم بالمدينة وغيرها ورأيتُهم يومئذٍ في الفُتيا ابنُ شهابٍ وربيعة بن أبي عبدالرحمن رحمة الله عليهما) [5] .

وقال ابن تيميّة: (ولهذا كان النزاع بين الصحابة في تفسير القرآن قليلًا جدًّا، وهو وإن

(1) يعني إذا كان مخالفًا لظاهر الدليل من الكتاب والسنّة.

(2) انظر: المسوّدة في أصول الفقه 2/ 658 - 659، البحر المحيط 6/ 75.

(3) انظر: المسوّدة 1/ 384 - 385. البرهان، النوع الحادي والأربعون، 2/ 158. الإتقان، النوع الثامن والسبعون، 6/ 2286.

(4) إعلام الموقّعين 6/ 38 - 39. ولم أجدْ ما أشار إليه من كلام الشافعيّ.

(5) أخرجه ابن مَعينٍ في التاريخ (راوية الدُّوريّ) 4/ 487: عن عبدالله بن صالحٍ عن الليث مطوَّلًا. وأخرجه يعقوب بن سفيان 1/ 688: عن يحيى بن عبدالله بن بُكيرٍ عن الليث مطوَّلًا. وانظر ص 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت