والمبشرات في عودة الإسلام وظهور أهله واتصال حاضرهم ... بماضيهم كثيرة وهي متحققة لا محالة بعز عزيز أو بذل ذليل وما سرى إلى نفوس فئة من المسلمين من اليأس والعجز مما يرون من الحاضر الأليم .. جهالة لا قرار لها.
فمهما فَشَت الضلالةُ واستحكمت الغواية واستشرى الفسادُ وانْتُهِكَت الأعراض فسيبقى الإسلامُ وتَمْتدُّ رُقْعَتُه ويبلغُ ما بلغَ الليلُ والنهارُ بصدقِ العلماء وجهود الدعاة ودماءِ الشهداء.
فلا مجال للتخاذل والبَطَالة والقعود مع الخالفين فالإسلام يتحقق بالجد لا بالهزل وبالأعمال لا بالآمال وبالقلوب الصادقة لا النفوس الخائنة قال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ... (39) } [1] . وقال تعالى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ
(1) سورة التوبة.