وقال تعالى {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [1] .
وحقيقة العبودية لله الواحد القهار إفراده بجميع أنواع العبادة والرغبة إليه والرهبة منه ومحبته ورجاؤه والانقياد له.
فمن ادعى الإيمان بالله وتوحيده ومحبته وخوفه ورجاءه ولم يستسلم لأوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم وتحاكم إلى غير شرع الله ووالى أعداء الله فماصدق الله في دعواه بل هو متبع للشيطان مطيع له. قال الله تعالى {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ} [2] .
وقوله {واجتنبوا الطاغوت} . قيل: الشيطان، قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه علقه البخاري في صحيحه [8/ 251] بصيغة الجزم ووصله ابن جرير (3/ 18) وغيره وقيل الأصنام وما يعبد من دون الله وقيل غير ذلك.
وهي كلها حق وليس بينها تضاد ولا اختلاف. وقد عبَّر كلُّ واحد منهم عن المعنى العام ببعض أنواعه وهذا كثير في كلام السلف يفسَّرون الآية ببعض أفرادها ولا يقصدون بذلك الحصر.
(1) سورة النحل آية (36) .
(2) سورة آل عمران آية (31) .