فالإيمان حين تخالط بشاشتُه القلوب لا يلوي على الباطل ولا يتحول عن الحق مهما كان الابتلاء من الضرب والحبس أو القتل أو الابتلاء بالسرّاء من الإغراءَات بالمال والمنصب والجاه.
وفي صحيح البخاري (3612) من طريق إسماعيل عن قيس عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بُرْدة له في ظل الكعبة قلنا له: ألا تستنصر لنا ألا تدعو الله لنا؟ قال: كان الرجل فيمن قبلكم يُحْفَرُ له في الأرض فيجعل فيه فيجاءُ بالمنشار فيوضع على رأسه فيُشق با ثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب ومايصده ذلك عن دينه والله ليُتمَّن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون).
فالفتن والمحن لا تزيد المؤمنين ولا سيما العلماء منهم إلا إيمانًا بالله وتسليمًا قال تعالى {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ... (22) } [1] .
وقد قيل كم من محنة انقلبت منحة
(1) سورة الأحزاب.