أصحابك؟ قال كفانهيم الله فقال للمَلِكِ: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمُرُك به قال وما هو؟ قال تجمَعُ الناس في صعيد واحد. وتصلبني على جذع ثم خذ سهمًا من كِنانتي. ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: باسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد. وصلبه على جذع ثم أخذ سهمًا من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال باسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صُدْغِه. فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات فقال الناس: آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام. فأتي الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله نزل بك حذرُك قد آمن الناس فأمر بالأُخدود في أفواه السكك فخُدّت وأضرم النيران وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءَت امرأة ومعها صبي ... لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أُمه اصبري فإنك على الحق [1] ).
(1) وفيه دليل على جواز العمليات الاستشهادية التي يقوم بها المجاهدون في سبيل الله القائمون على حرب الكفار والمفسدين في الأرض.
فقد قال الغلام المسلم للملك الكافر (( إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما أمُرُك به) فدله على كيفية قتله حين عجز الملك عن ذلك فكان الغلام متسببًا في قتل نفسه مشاركًا في ذلك والجامع بين عمل الغلام والعمليات الاستشهادية واضح فإن التسبب في قتل النفس والمشاركة في ذلك حكمه مثل المباشر لقتلها.
والمقصود من الأمرين ظهور الدين وإعزاز أهله، فإذا كان في العمليات الاستشهادية إعزاز للدين ونكاية بالمشركين وشفاء صدور قوم مؤمنين جازت هذه العمليات بدون كراهة والمصلحة تقتضي تضحية المسلمين برجل منهم في سبيل النكاية في الكفار وإضعاف قوتهم وقد رخص أكثر أهل العلم أن ينغمس المسلم في صفوف الكفار ولو تيقن أنهم يقتلونه والأدلة على هذا كثيرة.
وأجاز أكثر أهل العلم قتل أسارى المسلمين إذا تترس بهم الكفار ولم يندفع شر الكفرة وضررهم إلا بقتل الأسارى من إخواننا، فيصبح القاتل مجاهدًا مأجورًا والمقتول شهيدًا.
-... وقد ثبت في دنيا الواقع فوائد هذه العمليات وكبير فعاليتها، فقد أذهلت الأعداء وزرعت الرعب في قلوبهم وأصبحت ويلًا وثبورًا عليهم، وكانت سبب رحيل أعدادٍ كبيرة من اليهود عن أراضي فلسطين وسببًا كبيرًا في تقليل نسبة المهاجرين إلى الأرض المقدسة قال تعالى {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوالله وعدّوكم ... } سورة الأنفال آية 60.
والقوة تكون بكل شيء يرهب اليهود والنصارى ويضعف قوتهم.
وقد كنت كتبت في هذه المسألة مقالات عديدة وفتاوى كثيرة وذكرت عشرات الأدلة على مشروعية هذه العمليات في سبيل قهر اليهود المغتصبين والنصارى المعتدين وبينت غلط التسوية بين هذه العمليات الجهادية وبين الانتحار المحرم بالإجماع وأن المنتحر يقتل نفسه من أجل هواه ونفسه نتيجة للجزع وعدم الصبر وضعف الإيمان بالقضاء والقدر، بينما الفدائي يقتل نفسه أو يتسبب في قتلها من أجل حفظ الدين والعرض والتنكيل بالكفار المعتدين وطردهم من أراضي ومقدسات المسلمين وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (من قتل دون ماله فهو شهيد) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.
وجاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (من قتل في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ... ) .