فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 611

تأمرنا بالصلح مع القوم، فقد تزايد الأمر علينا ثم طوى الكتاب وختمه وبعث به قبل الصباح ...

فلما أصبح الصباح باكرهم المسلمون بالقتال ... وبعث خالد لكل أمير أن يزحف من مكانه فركب أبو عبيدة ووقع القتال واشتد الأمر على أهل دمشق فبعثوا لخالد أن أمهلنا فأبى إلا القتال ولم يزل كذلك إلى أن ضاق بهم الحصار وهم ينتظرون أمر الملك واجتمع أهل البلد وقالوا لبعضهم: ما لنا صبر على ما نحن فيه من الأمر وإن هؤلاء إن قاتلناهم نصروا علينا وإن تركناهم أضرَّ بنا الحصار فاطلبوا من القوم صلحًا على ما طلبوه منكم.

فقال لهم شيخ كبير من الروم وقد قرأ الكتب السالفة: يا قوم والله إني أعلم أنه لو أتى الملك في جيشه جميعًا لما منعوا عنكم هؤلاء لما قرأت في الكتاب إن صاحبهم محمدًا خاتم المرسلين سيظهر دينه على كل دين فأطيعوا القوم وأعطوهم ما طلبوا منكم فهو أوفق لكم، فلما سمع القوم مقالات الشيخ ركنوا إليه لما يعلمون من علمه ومعرفته بالأخبار والملاحم. فقالوا: كيف الرأي عندك؟ فنحن نعلم أن هذا الأمير الذي على باب شرقي رجل سفاك للدماء. فقال لهم: إن أردتم تقارب الأمر فامضوا إلى الذي على باب الجابية، وليتكلم رجل يعرف بالعربية، ويقول بصوت رفيع، يا معاشر العرب الأمان حتى ننزل إليكم ونتكلم مع صاحبكم.

قال أبو هريرة - رضي الله عنه: وكان أبوعبيدة قد أنفذ رجالًا من المسلمين مكثوا بالقرب من الباب مخافة الكبسة مثل الليلة التي خلت، وكانت النوبة تلك الليلة لبني دوس والأمير عليها عامر بن الطفيل الدوسي. فبينما نحن جلوس في مواضعنا من الباب إذ سمعنا أصوات القوم وهم ينادون، فلما سمعتُ بادرت إلى أبي عبيدة وبشرته بذلك فاستبشر وقال: امض وكلم القوم وقل لهم لكم الأمان، قال فأتيت القوم وبشرتهم بالأمان فقالوا: من أنت؟ فقلت: أنا أبو هريرة صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو أن عبيدًا أعطوكم الأمان والذمام ونحن في الجاهلية لما غدرنا فكيف وقد هدانا الله إلى دين الإسلام؟! فنزل القوم وفتحوا الباب وإذ هم مائة رجل من كبرائهم وعلمائهم فلما قربوا من عسكر أبي عبيدة تبادر إليهم المسلمون وأزالوا عنهم الصلبان إلى أن وصلوا خيمة أبي عبيدة فرحب بهم وأجلسهم وقال: إن نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أتاكم عزيز قوم فأكرموه"وتكلموا في أمر الصلح وقالوا: إنا نريد منكم أن تتركوا كنائسنا ولا تنقضوا علينا منها كنيسة، فقال لهم أبو عبيدة: جميع الكنائس لا يؤمر بهدمها. وكان في دمشق كنائس واحدة تسمى كنيسة مريم وكنيسة حنا وكنيسة سوق الليل وكنيسة إنذار، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت