فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 611

يقربني! فسمعه ضرار - رضي الله عنه - فقال له: أنا شيطان إن قصرت عن طلبك، ثم إنه فاجأه وطعنه، فلما رأى بولص أن الطعنة واصلة إليه رمى نفسه عن جواده وطلب الهرب نحو أصحابه فسار ضرار في طلبه. وقال له: أين تروح من الشيطان وهو في طلبك؟ ولحقه وهمَّ أن يعلوه بسيفه. فقال بولص: يا بدوي ابق عليَّ ففي بقائي بقاء أولادكم وأموالكم. فلما سمع ضرار قوله أمسك عن قتله وأخذه أسيرًا، هذا والمسلمون قد قتلوا من الروم مقتلة عظيمة.

عن أبي رفاعة بن قيس قال: كنت يوم وقعة سحورا مع المسلمين وكنت في خيل عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -. فدرنا بالروم من كل جانب وبذلنا أسيافنا في القوم، وكانوا ستة كتائب في كل كتيبة ألف فارس. قال رفاعة بن قيس: فوالله لقد حملنا يوم فتح دمشق وأنه ما رجع منهم فوق المائة ووجه خبر لضرار أن خولة مع النسوان المأسورات فعظم ذلك عليه وأقبل على خالد وأعلمه بذلك، فقال له خالد: لا تجزع، لقد أسرنا منهم خلقًا كثيرًا، وقد أسرت أنت بولص صاحبهم وسوف نخلص من أسر من حريمنا ولابد لنا من دمشق في طلبهم، ثم أمر خالد أن يسيروا بالناس على مهل حتى ننظر ما يكون من أمر حريمنا. ثم إنه سار في ألف فارس جريدة وبعث العسكر كله إلى أبي عبيدة مخافة أن يلحقهم وردان بجيوشه فسار القوم وتوجه خالد بمن معه في طلب المأسورات، وقد قدم أمامه رافع بن عميرة الطائي وميسرة بن مسروق العبسي وضرار بن الأزور.

.سمعت حبيب بن مصعب يقول: لما اقتطعوا من ذكرنا من نساء العرب سار بهم بطرس أخو بولص إلى أن نزل بهم إلى النهر الذي ذكرناه، ثم قال بطرس: أنا لا أبرح من هاهنا حتى أنظر ما يكون من أمر أخي، ثم إنه عرض عليه النساء المأسورات فلم يعجبه منهن إلا خولة بنت الأزور أخت ضرار. قال بطرس: هذه لي وأنا لها لا يعارضني فيها أحد، فقال له أصحابه: هي لك وأنت لها. وكل من سبق إلى واحدة يقول هي لي حتى قسَّموا الغنيمة على ذلك، ووقفوا ينتظرون ما يكون من أمر بولص وأصحابه. وكان في النساء عجائز من حمير وتبع من نسل العمالقة والتبابعة وكن قد اعتدن ركوب الخيل فقالت لهن خولة بنت الأزور: يا بنات حمير بقية تبع أترضين بأنفسكن علوج الروم، ويكون أولادكن عبيدًا لأهل الشرك، فأين شجاعتكنَّ وبراعتكنَّ التي نتحدث بها عنكن في أحياء العرب ومحاضر الحضر ولا أراكنَّ إلا بمعزل عن ذلك؟! وإني أرى القتل عليكنَّ أهون من هذه المصائب وما نزل بكنَّ من خدمة الروم الكلاب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت