فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 344

المعتزلة، واختلف أئمة السلف في الأعيان كالحجاج مثلًا، ولم يكن بعضهم يكفِّر بعضًا، بل: ولا كان بعضهم يبدِّع بعضًا، لأن هذا نتيجة تأويل ونتيجة اجتهاد، فهاهنا الصحابة اختلفوا في الخوارج ولا قال للذين يكفرونهم للذين لا يكفرونهم: (أنتم مرجئة) ، ولا قال للذين لا يكفرونهم للذين يكفرونهم: (أنتم خوارج) .

وهذا الحسن البصري، وعمر بن عبد العزيز، ومجاهد كانوا يكفرون الحجاج بنَ يوسف ويرون أنه مرتد.

وكان محمد بن سرين، وطائفة لا يرون كفره، ومع ذلك لم يكن يُضلِّل بعضُهم بعضًا، وما كَفَّر بعضُهم بعضًا، لأن هذا كان على اجتهاد وكان كل واحد يعتقد هل توفرت فيه الأدلة المقتضية لكُفْرِه، أو: الآخر ما توفرت فيه الأدلة المقتضية لكفره فمِن ثَم اختلفوا وما كَفَّر بعضهم بعضًا، بل: ما بدع بعضهم بعضًا، بل: ما هاجر بعضهم بعضًا، فضلًا عن التبديع، فضلًا عن التكفير.

7 -القسم السابع: أن يكون ذات الطوائف المتفَق عليها ثم ينازع شخصٌ في أعيانهم لا في نوعهم، يعني: يقول: أنا أوافق على تكفير النوع، ولكن لا أوافق على تكفير العين، والإجماع قد انعقد على النوع ولم ينعقد على العين، فهذا أيضًا لا يُكَفَّر لأنه ما كذَّب بمقطوع به من شروط التكفير أن يُكَذِّب بمقطوع به المقطوع به النوع دون العين أما لو كَذَّب بمقطوع العين كما تقدم في القسم الثاني، وتقدم في القسم الثالث أنه يكفر لا المقطوع به وهذا غير مقطوع به فهذه سبعة أقسام في مسألة:"من لم يكفر الكافر فهو كافر").

وقال أيضًا في: (التبيان شرح نواقض الإسلام) (ص:26/ 33) من مطبوعات: دار البيارق: (الناقض الثالث من نواقض الإسلام) :

قال محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله تعالى: (من لم يكفر المشركين، أو: شك في كفرهم، أو: صحح مذهبهم) :

لأن الله-جل وعلا- كَفَّرهم في آيات كثيرة من كتابه، وأمر بعداوتهم؛ لافترائهم الكذب عليه، ولجعلهم شركاء مع الله، وادعائهم بأن له ولدًا، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا، وقد افترض الله-جل وعلا-على المسلمين معاداتهم وبغضهم.

ولا يحكم بإسلام المرء حتى يُكَفِّرَ المشركين، فإن توقّف في ذلك مع ظهور الأمر فيهم، أو: شك في كفرهم مع تبينه؛ فهو مثلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت