فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 344

أما من صحح مذهبهم، واستحسن ما هم عليه من الكفر والطغيان؛ فهذا كافر بإجماع المسلمين؛ لأنه لم يعرف الإسلام على حقيقته، وهو:"الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله"، وهذا وَالَى أهلَ الشرك، فضلًا عن أن يكفرهم.

وفي: (صحيح مسلم) من طريق مروان الفزاري، عن أبي مالك سعد بن طارق عن أبيه؛ قال: سمعت رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-يقول: (من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يُعد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله) .

فلا يُكتفى بعصمة دم المسلم أن يقول: لا إله إلا الله، بل: لا بد أن يضيف إليها الكفر بما يُعبد من دون الله، فإن لم يكفر بما يُعبد من دون الله، لم يحرم دمه وماله، والسيف مسلول عليه؛ لإضاعته أصلًا من أصول ملة إبراهيم، التي أمرنا باتباعها والسير على منهجها دونَ تمييع لها مسايرة لشهوات أعداء الله.

قال -تعالى-: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) (سورة الممتحنة، رقم الآية:4) .

هذه هي ملة إبراهيم التي من رغب عنها، فقد سفه نفسه.

وقال-تعالى-: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى) (سورة البقرة، رقم الآية:256) .

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب-قدَّس الله روحه-: (وصفة الكفر بالطاغوت: أن تعتقد بطلان عبادة غير الله، وتتركها، وتبغضها، وتكفر أهلها، وتعاديهم) .

وقد أشرت إلى هذا المعنى في منظومتي المسماة: (النظم المفيد لشروط كلمة التوحيد) وهي الرسالة السادسة المطبوعة ضمن كتابي: (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:598/ 599) من مطبوعات: دار الكتب العلمية، وهذا نظمي لنص ابن عبد الوهاب، الذي أورده أخونا الشيخ سليمان بن ناصر بن عبد الله العلوان-فرج الله كربتنا جميعًا من سجون الطواغيت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت