ولم يحسن قول الشاعر [1] :
وما كنت ذا نيربٍ فيهمُ ... ولا مُنْمِشٍ فيهمُ مُنْمِل
والشاهد: جرّ"منمش"بالعطف على توهم وجود"الباء"في خبر"كان"
ولم يحسن ذلك لقلة دخول"الباء"في خبرها.
وأضاف السلسيلي لذلك، النعت السببي في قولهم:"ليس زيدٌ قائمًا ولا قاعدًا / قاعدٍ أبوه"، و"ما زيدٌ قائمًا ولا قاعدًا/قاعدٍ أبوه"، فيجوز في المثالين النصب والجرّ كما لو لم يذكر النعت السببي.
وخالف المبّرد مذهب الخليل وسيبويه، في مسألة: العطف بالجرّ على توهم وجود"الباء"في خبر"ليس"، و"ما"العاملة عملها، وقال [2] :"إنّ حروف الجرّ لا تعمل مضمرة"، وروى"سابقًا"و"ناعبًا"بالنصب ونسب إلى سيبويه: أنه روى بالجرّ سماعًا عن العرب، رغم ضعفه وبُعده"."
وخالفه في ذلك ابنُ مالك في"شرح الكافية الشافية" [3] ، و"شواهد التّوضيح والتّصحيح" [4] وابنُ هشام الأنصاريّ في"مغني اللبيب" [5] وابنُ عقيل في"شرحه"
(1) البيت من شواهد ابن مالك في شرح التسهيل، ج 1، ص 371، وابن هشام في المغني، ج 2، ص 477، والسلسيلي في شفاء العليل، ج 1، ص 337، وأبو حيّان الأندلسي في ارتشاف الضّرب، ج 3، ص 1216، وابن منظور في لسان العرب، مادة"نمش"ج 14، ص 292، والسيوطي في الفرائد الجديدة ج 2، ص 768، وهمع الهوامع، ج 5، ص 279، وشواهد المغني، ج 2، ص 869، والشنقيطي في الدّرر اللّوامع، ج 6، ص 165.
(2) البغدادي-خزانة الأدب، تحقيق: عبد السلام هارون، ج 9، ص 104.
(3) ابن مالك - شرح الكافية الشافية، تحقيق: عبد المنعم الهريدي، ج 2، ص 825 - 830.
(4) ابن مالك- شرح التوضيح والتصحيح، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الكتب العلمية بيروت، ص 93.
(5) ابن هشام الأنصاري-مغني اللبيب، تحقيق: مازن المبارك وشريكه، ص 838 - 839.