الصفحة 34 من 58

كما وافق ابنُ جنّي مذهب الخليل وسيبويه، في جزم (وأكنْ) على توهُّم سقوط"الفاء"من (فأصّدق) ، فقال [1] :

"والحمل على المعنى واسع في هذه اللغة جدًّا، ومنه قوله تعالى:"

(فأصّدق وأكنْ) ، وأنشد قول الشاعر:

فأبلوني بليتكم لعليّ ... أصالحُكم واستدرجْ نَوَيّا [2]

بجزم"واستدرجْ"، عطفًا على توهم جزم"أصالحْكم"، حتى كأنه ... قال:"أصالحْكم وأستدرجْ".

أرى صحّة مذهب الخليل وسيبويه في جزم (وأكنْ) على توهم إضمار"الفاء"في (فأصّدق) ، وأعتقد صواب ما ذكره أبو حيّان الأندلسي، في أنّ"العطف على الموضع في هذه المسألة يقتضي وجود العامل، ولمّا كان عامل الجزم غير موجود، فإنه يتعذّر الحمل على الموضع فيها."

القسم الخامس: الحمل على التوهم في المركّبات والمفردات من الأسماء والأفعال.

المسألة الثامنة: عطف المركّب على المفرد والمفرد على المركب على سبيل التوهم.

ذكره ابنُ هشام الأنصاري في"مغني اللبيب"، فقال [3] :

(1) ابن جنّي - الخصائص، تحقيق: محمد علي النجار، ج 2، ص 424.

(2) البيت لأبي داوود، وهو من شواهد ابن جنّي في الخصائص، ج 1، ص 176، ج 2، ص 424، وهو الشاهد رقم 666 في شرح شواهد المغني للسيوطي.

(3) ابن هشام الأنصاري - مغني اللبيب، تحقيق: مازن المبارك وشريكه، ص 623 - 624.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت