الصفحة 33 من 58

فمن قرأ بجزم (ويذرْهم) فقد عطف على موضع (فلا هادي له) ، والفرق بين العطف على الموضع، والعطف على التوهم، أنّ العامل في العطف على الموضع موجود، وأثره مفقود، ولكنّ العامل في العطف على التَّوهُّم مفقود، وأثره موجود". ولمّا كان عامل الجزم في الآية الكريمة:"

[رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ] [1]

غير موجود، وأثره بجزم (وأكنْ) هو الموجود، لذلك تعذّر العطف على الموضع في الآية الكريمة، وحملت على المعنى المراد به التَّوَهُّم في غير القرآن الكريم، وهو مذهب الخليل وسيبويه.

وذهب السمين الحلبي مذهب أبي حيّان، ولكنّه ذكر"أنّ جزم (وأكنْ) في الآية الكريمة هو على توهم سقوط"الفاء"من (فأصّدق) ، وأمّا جرّ"ولا سباق"في بيت الشعر، فهو على توهم وجود"الباء"في خبر"ليس"، على تقدير:"لست بمدركٍ ولا سابقٍ"، ولكنّ الجامع بينهما هو توهمٌ ما، اقتضى جواز ذلك [2] ."

وخالف ابنُ هشام الأنصاري جمهورَ النحاة، وخطّأ موقف السيرافي، والفارسي في جزم (وأكنْ) على موضع (فأصّدق) ، فقال [3] :

"إنّ قوليْهما في ذلك مردود، لأنّ"الفاء"وما بعدها في الآية الكريمة ليست في موضع جزم، حيث إنّ ما بعد"الفاء"منصوب بـ"أنْ"مضمرة، و"أنْ"والفعل في تأويل مصدر معطوف على مصدر متوهم، فكيف تكون"الفاء"في موضع جزم، وليس بين المفرديْن المتعاطفيْن شرطٌ مقدر؟".

(1) المنافقون - آية 10.

(2) السّمين الحلبي - الدّر المصون في علوم الكتاب المكنون، ج 6، ص 323.

(3) ابن هشام الأنصاري - مغني اللبيب، تحقيق: مازن المبارك وشريكه، ص 620.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت