الصفحة 16 من 58

وقال سيبويه: ولو قال إنسان: إنه جرّ لكان قولًا قويًّا، وله نظائر، نحو قولهم:"لاهٍ أبوك"، أصله:"للهِ أبوك".

واستشهد به الشنقيطي في"الدّرر اللّوامع" [1] على أنّ محلّ المنصوب بنزع الخافض بعد"أنْ، وإنّ، وكي"، هو جرّ عند الكسائي، بدليل ظهور الجرّ في المعطوف عليه، وفيه خلاف، فادّعى الخليل أن محلّه الجرّ في المعطوف عليه بالجر، وهو مذهب الكسائي أيضًا، وأمّا مذهب سيبويه والفراء فهو نصب، ويقال: مذهب سيبويه: احتمال الأمرين"."

ب. القسم الثاني: العطف بالنصب على التوهم.

المسألة الرابعة: النصب على التوهم في الأسماء.

أثارها الزمخشري في تفسير قوله تعالى [2] :

{وأمرأتُه قائمةٌ فضحكتْ فبشّرنَاهَا بإسْحَاقَ وَمِنْ وراءِ إسحاقَ يعقوبَ} .

بنصب (يعقوب) ، كأنه قيل [3] :"ووهبنا له إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب"، متمثّلًا قول الشاعر:"ليسوا مصلحين عشيرةً ولا ناعبٍ إلا ببين غرابها"وذلك على تقدير: أنّ"بشّرنا"بمعنى:"وهبنا"، وتوهم أنّ"الباء"من (بإسحاق) قد سقطت لأن الفعل"وهبنا"متعدٍّ بنفسه، فيكون"يعقوب"منصوبًا بالعطف على ذلك التَّوهُّم.

ومن النُّحاة من أجاز ذلك كالسّمين الحلبي [4] ، وأبي حيّان الأندلسي [5] ولكنهما أشارا إلى أن الحمل على التوهم لا ينقاس.

(1) الشنقيطي - الدّرر اللّوامع، ج 5، ص 183.

(2) هود - آية 71.

(3) االزمخشري - الكشاف، تحقيق: مصطفى حسين أحمد، ج 2، ص 411.

(4) السمين الحلبي - الدّر المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق: الشيخ علي معوض ومجموعة، ج 4، ص 114.

(5) أبو حيّان الأندلسي- البحر المحيط، عادل عبد الموجود وشريكه، ج 5، ص 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت