المسألة العاشرة: الحمل على التوهم في الاستثناء.
ذكر سيبويه [1] :"هذا باب ما أجرى على موضع:"غير " لا على ما بعد"غير". زعم الخليل ويونس: أنه يجوز "ما أتاني غيرُ زيدٍ وعمرٌو"بالرّفع، والوجه فيه الجرّ، وذلك أن"غيرَ زيدٍ"، في موضع"إلاّ زيدٌ"وفي معناه، فحملوه على الموضع، كما قال عقيبة الأسدي: [2] "
معاويَ إنّنا بشرٌ فأسْجِح ... فلسنا بالجبالِ ولا الحديدا
بنصب"الحديد"على موضع"الجبال".
فلما كان"غيرُ زيدٍ"بموضع"إلاّ زيدٌ"وكان معناه كمعناه، حملوه على الموضع.
* وذكر ابنُ السراج: [3] "وزعم الخليل ويونس أنَّه يجوز:"ما أتاني غيرُ زيدٍٍٍ وعمرٌو"فيجريه على موضع"غير"، لا على ما بعد"غير"، والوجهُ فيه الجرّ على اللفظ، وذلك أنّ"غيرَ زيدٍ"في موضع"إلاّ زيدٌ"، وفي معناه، فحملوه على الموضع، ألا ترى أنك تقول:"ما أتاني غيرُ زيدٍ وإلاّ عمرٌو"، ولا يقبح، كأنك قلت"ما أتاني إلاّ زيدٌ وإلاّ عمرٌو"."
وقد ذهب الأعلمُ الشنتمري مذهبَ سيبويه في كتابه:"النكت في تفسير كتاب سيبويه" [4] .
(1) سيبويه- الكتاب، تحقيق: عبد السلام هارون، ج 2،ص 344.
(2) البيت لعقيبة الأسدي - وهو من شواهد سيبويه في الكتاب، تحقيق: عبد السلام هارون، ج 1، ص 67، وشرح شواهد المغني للسيوطي، ج 2، ص 870، و شواهد البغدادي في خزانة الأدب، ج 2، ص 260.
(3) ابن السراج - الأصول في النحو، تحقيق: عبد الحسين الفتلي، ج 2، ص 285.
(4) الأعلم الشنتمري - النكت في تفسير كتاب سيبويه، تحقيق: يحيى مراد، ص 332.