الصفحة 48 من 58

ذكر ابن يعيش في"شرح المفصّل" [1] ،"قال صاحب الكتاب:"اعلمْ أنّ"إلاّ"و"غير"يتقارضان ما لكل واحدٍ منهما، بمعنى: أنّ كلَّ واحدٍ منهما يستعيرُ من الآخر، حكمًا هو أخصُّ به، فأصلُ"غير"، أنْ تكون وصفًا، والاستثناءُ فيها عارض، وهو معار مِنْ"إلاّ"، فإذا كانت استثناءً، فحكمُها حكمُ"إلاّ".

وذكر الزمخشري في"المفصّل" [2] ،"أنَّ حُكمَ"غير" في الإعراب، حُكمُ الاسم الواقع بعد"إلاّ"، تنصبه في الموجب، والمنقطع، وعند التقديم، وتجيز فيه البدل، والنصب في غير الموجب ". وكان أبو علي الفارسي قد ذكر هذا في"الإيضاح" [3] .

ولمَّا كانت"غير"تأخذ حكم الاسم الواقع بعد"إلاّ"، لذلك فإنّ تابع المستثنى بـ"غير"إمّا أنْ يكون محمولًا على معمول"غير"على اللّفظ، وهو الأجود، كما ذهب سيبويه، أو أنْ يكونَ محمولًا على الاسم الواقع بعد"إلاّ"

على سبيل توهم وجودها مكان"غير"، كونُهما يتقارضان الموقع. ولهذا أميل إلى مذهب أبي علي الفارسي ومن وافقه في هذه المسألة.

ناقش البحث ظاهرة الحمل على التوهم، في إطار المستوى النحوي، ولم يتوسع بها ضمن مستويات علم اللغة الأخرى، موضحًا مفهوم هذه الظاهرة، لدى النحاة، وإشكالية تحديد مسمًّى معين لمصطلح"التوهم"، الذي اتّخذ أسماءً لها دلالاتٍ، ومفاهيمَ متباينة، وتشعَّبَ البحث في أبواب النحو الرئيسة، واستعمل

(1) ابن يعيش - شرح المفصل، المجلد 1، ج 2، عالم الكتب، بيروت، ص 88.

(2) الزمخشري - المفصّل، تحقيق: محمد عز الدين السعدي، ص 88.

(3) أبو علي الفارسي - الإيضاح، تحقيق: كاظم بحر المرجان، عالم الكتب، بيروت، ص 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت