أمّا البصريون: فإنهم يتأوّلون القراءة برفع (وملائكتُه) على الابتداء، والخبر محذوف، والتقدير:"إنّ الله يصلي على النبيّ، وملائكته يصلون على النبيّ كذلك، وهذا التقدير، ذكره الزمخشري في"الكشاف" [1] ، والعكبري في"إعراب القراءات الشواذ" [2] ، وأبو حيان الأندلسي في"البحر المحيط" [3] ، والسّمين الحلبي في"الدّر المصون" [4] ."
ولا يرى البصريون أنّ"زيدًا"في قولهم:"إنك وزيدٌ ذاهبان"معطوفٌ على موضع اسم"إنّ"، لأنه بتقديرهم سيعمل في الخبر عاملان، هما: الابتداء، و"إنّ"وهذا محالٌ عندهم، ولذلك تأوّل سيبويه الاسم المرفوع، في الشاهدين المذكورين على الابتداء وإضمار"إنّ"على تقدير:"هم أجمعون ذاهبون"، و"أنت وزيدٌ ذاهبان"وهو من قبيل الحمل على التوهم، كما في بيت زهير المذكور.
أرى أنّ مذهب الكسائي بعيد، لأنّ الآية الكريمة التي اتخذها حجةً لصحّة مذهبه، الأصل في قراءتها بنصب (وملائكتَه) عطفًا على اللفظ، وأمّا مذهب الفرّاء فهو أكثر قربًا، ولكنه مردود، لأن الخبر لا يجوز أن يعمل فيه عاملان، ولهذا أعتقدُ صحّةَ مذهب سيبويه في حمل المسألة على التوهم.
المسألة السابعة: العطف على التوهم في المجزومات من الأفعال 0
ذكر سيبويه بأنه سأل الخليل [5] عن قوله تعالى:
(1) الزمخشري - الكشاف، تحقيق: مصطفى حسن أحمد، ج 3، ص 557.
(2) العكبري- إعراب القراءات الشواذ، تحقيق: محمد السّيد عزّوز، المجلد 2، ص 316.
(3) أبو حيّان الأندلسي - البحر المحيط، تحقيق: علي معوّض وشريكه، ج 7، ص 239.
(4) السّمين الحلبي - الدّر المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق: علي معوّض ومجموعة، ج 5، ص 425.
(5) سيبويه - الكتاب، تحقيق: عبد السلام هارون، ج 3، ص 100 - 101.