مجرور بالإضافة"، فقد أنكره في موضع آخر، (القاعدة الثانية: أنّ الشيء يعطى حكم الشيء إذا جاوره) فقال [1] :"
"والذي عليه المحقّقون، أنّ خفض الجوار، يكون في النعت قليلًا، وفي التوكيد نادرًا، ولا يكون في عطف النّسق، لأنَّ العاطف يمنع من التجاور"، فكيف يكون"قديرٌ"منسوقًا على الجوار لـ"شواء"مع وجود حرف العطف"أوْ"، الذي يفصل بينهما؟"."
وأمّا حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، وهو مذهبُ المغاربة، وابنُ عصفور، وذلك على تقدير:"أو طابخٍ قديرًا"، فإنَّ"قديرًا"سيكون معطوفًا على اسم الفاعل"منضج"، وليس على"صفيف"، لأن التقدير سيكون:"مابين منضج أو طابخ قديرًا"، فالمضافُ المحذوفُ"طابخ"معطوف على اسم الفاعل"منضج"، والمضاف إليه"قدير"، الذي حلّ محل المضاف المحذوف، سيكون بهذه الحالة معطوفًا على اسم الفاعل، وليس على معموله، ولا يعطف"القدر"، على"منضج"، من حيث المعنى، إلا على سبيل المجاز، لأن القدر لا يُطبخُ، و إنما يُطبخُ اللّحم الذي في القدر، وكذلك فإن الفاصل بين المعطوف والمعطوف عليه طويل، ولهذا أميلُ إلى المذهب الأول، في الحمل على توهم الإضافة، وهو مذهب ابن مالك.
ذكر سيبويه: [2] بأنّه سأل الخليل عن قوله تعالى:
{وإنّ هذه أمتكم أمّةً واحدةً وأنا ربكم فاتَّقون} [3] .
(1) المصدر السابق نفسه، ص 895.
(2) سيبويه - الكتاب، تحقيق: عبد السلام هارون، ج 3، ص 126.
(3) المؤمنون - آية 52.