فقال:"إنما هو على حذف اللام، كأنه قال:"ولأنّ هذه أمتكم أمةً واحدة وأنا ربكم فاتقون"، ونظيرها قوله تعالى: {لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا ربّ هذا البيت} [1] ."
والتقدير:"لإيلافهم ذلك فليعبدوا ربّ هذا البيت".
واستشهد سيبويه بقول الفرزدق [2] :
وما زرْتُ سلمى أنْ تكون حبيبةً ... إليّ ولا دَيْنٍ بها أنا طالِبُه
كأنه قال:"لأنْ تكون"، ومثله قول زهير [3] :
بدا ليَ أنّي لست مدركَ ما مضى ... ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيا
ومثله أيضًا قول الفرزدق [4] :
مشائيمُ ليسوا مصلحين عشيرةً ... ولا ناعبٍ إلا ببيْنٍ غرابُها
فعطف بجر"دين"على توهُّم إضمار اللام مع"أن"، والتقدير:"لأن تكون"، والمصدر المؤوّل"لكونها حبيبةً إليّ"،"فإذا حذفت"اللام"من"أنْ تكون"فهو نصب، كما أنك لو حذفت"اللام"من"لإيلاف"كان نصبًا، ونسبَ ذلك للخليل، قائلًا [5] :"هذا قول الخليل"."
(1) قريش - الآيات من 1 - 3.
(2) البيت للفرزدق في ديوانه، تحقيق: علي فاعور، ج 1، ص 78، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب، تحقيق: عبد السلام هارون، ج 3، ص 29،والأعلم في تحصيل عين الذهب، تحقيق: زهير عبد المحسن سلطان، ص 386، و الأنباري في الإنصاف، المجلد 1، ص 370، وابن هشام في مغني اللبيب، تحقيق: مازن المبارك، ص 683.
(3) البيت لزهير بن أبي سلمى وقد تمّ توثيقه في المسألة الأولى من هذا البحث.
(4) البيت للفرزدق وقد تمّ توثيقه في المسألة الأولى من هذا البحث.
(5) سيبويه- الكتاب، تحقيق: عبد السلام هارون، ج 3، ص 127.