الصفحة 20 من 58

مذهب الأخفش، وأنّ الرّفع يكون على القطع والابتداء، أو بالارتفاع على الفاعلية بالظرف.

وأمّا القراءة بالجرِّ، فقد نسبها مكّي بن أبي طالب القيسي للكسائي، ويكون (يعقوب) معطوفًا على لفظ (بإسحاق) ، وذكر العكبري بأنها قراءة شاذّة، ولا يقاس عليها. وأنا أصِل إلى القراءة بالنصب، على إضمار الفعل، وهو مذهب سيبويه والفرّاء وجمهور النحاة، ولا أرفض مذهب الزمخشري ومن وافقه في الحمل على التَّوهُّمِ.

المسألة الخامسة: النصب على التوهم في الأفعال.

تتعلق هذه المسألة بالعطف على جواب الترجّي بإضمار"أنْ"نحو قوله تعالى [1] : {وقال فرعون يا هامان ابْنِ لي صرحًا لعلّي أبلغُ الأسبابَ*أسبابَ السماواتِ فأطّلعَ إلى إله موسى} .

وذلك بنصب (فأطّلع) عطفًا على جواب"لعلّ"، الذي غالبًا ما يكون مقترنًا بـ"أنْ"، وقد اختلفت آراء النحاة في هذه المسألة إلى ثلاثة أوجه [2] :

الأوّل: ذهب إلى أن نصب (فأطّلع) يكون على أنّ جواب الأمر، نصب بِ"أن"مضمرة بعد"الفاء"وهو مذهب البصريين، واستشهد له ابن مالك [3] : بقول الراجز:

يا ناقُ سيري عَنَقًا فسيحا ... إلى سليمانَ فنستريحا [4]

(1) غافر - الآيتان 36/ 37.

(2) السّمين الحلبي - الدّر المصون في علوم الكتاب المكنون، ج 6، ص 42 - 43.

(3) ابن مالك - شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ، تحقيق: عدنان الدّوري، ص 334، والكافية الشافية، ج 3، ... ص 1543

(4) (( الرجز لأبي النجم العجيلي، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب ج 3، ص 35، والمقتضب للمبرد، ج 2، ... ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت