الصفحة 19 من 58

والمجرور خبره على"المذهب المنصور"، وهو برأيه مذهب أهل البصرة، أو يكون الرفع على أنه فاعل بالظرف، على"المذهب المعروف" (المذهب الكوفي) .

وأمّا في كتب القراءات، فقد ذكر ابنُ خالويه [1] : أنّ مَنْ قرأ (يعقوب) بالنصب: حمزة، وابن عامر، وحفص عن عاصم، وقرأ الباقون بالرفع، ومن نصب جعله عطفًا على (فبشّرناها) ، كأنه جعل الكلام بمعنى الهبة، أي:"وهبنا له يعقوب"، وقال بعض النحويين: ومن حمل (يعقوب) على الخفض، فإنّه لا ينصرف، وهذا غلط عند البصريين، لأنك لا تعطف على عاملين، ومن رفع (يعقوب) فعلى الابتداء، ونسب مكّي بن أبي طالب القراءة بالخفض للكسائيّ.

وذهب ابنُ غلبون في كتابه"التذكرة في القراءات [2] : إلى إضمار فعل، على تقدير:"فبشّرناها بإسحاق ووهبنا لها يعقوب من ورائه"، ولذلك يُكرَهُ القطع بالرفع على الابتداء".

وذهب العكبري في كتابه"إعراب القراءات الشواذ" [3] إلى أن (يعقوب) يُقرأُ بالنصب، والرفع، وهما في السبعة، ويقرأ (بيعقوبٍ) بزيادة"الباء"والجرّ والتنوين، في معاني القرآن للفرّاء، ولكنَّ صَرْفَ (يعقوب) بالتنوين بعيدٌ، لأنه معرفةٌ أعجميّ، ولا يصحّ تقدير تنكيره، وليس من ضرورة الشعر، فيقال:"صرف ما لا يصرف".

أعتقد أنّ القراءة المشهورة هي بنصب (يعقوب) ، على مذهب سيبويه، والفرّاء، وكان جمهور النحويين يرى أنّ النصب بإضمار الفعل، على تقدير:"فبشّرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق وهبنا لها يعقوب"، أمّا القراءة بالرفع فعلى

(1) ابن خالويه - إعراب القراءات السبع وعللها، تحقيق: عبد الرحمن العثيمين، ج 1، ص 288 - 289.

(2) ابن غلبون - التذكرة في القراءات، تحقيق: عبد الفتاح إبراهيم، المجلد 2، ص 460.

(3) أبو البقاء العكبري- إعراب القراءات الشواذ، تحقيق: محمد السيد أحمد عزوز، ج 1، ص 666.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت