الصفحة 24 من 58

بنصب (فأطلع) على جواب الترجّي، تشبيهًا له بالتّمنّي، ليس بعيدًا، ولكن شيوع وجود"أنْ"في خبر"لعلّ"، هو كشيوع وجود"الباء"في خبر"ليس"و"ما"العاملة عملها، ولذلك فإن العطف على التوهم بإضمار"أن"في خبر"لعل"يشبه العطف على التوهم بإضمار"الباء"في خبر"ليس"، وهو الذي أميل إليه.

ج. القسم الثالث: العطف بالرفع على التوهم.

المسألة السادسة: العطف على التوهم في المرفوعات من الأسماء.

وهي تتعلّق بشأن الإتباع على اسم"إنّ"بالرفع قبل تمام الخبر، وقد مثّل لها سيبويه بقوله [1] :

"واعلمْ أن ناسًا من العرب يغلطون، فيقولون:"إنهم أجمعون ذاهبون"و"إنك وزيدٌ ذاهبان"."

وذلك أنّ معناه: معنى الابتداء، فيرى أنه قال: هم، كما قال:

بدا ليَ أني لست مدركَ ما مضى ... ولا سابقٍ شيئًا إذا كان جائيا [2]

فتوهم بأنّ إضمار"إنّ"، فيما قالته العرب، مشابه لتوهم إضمار"الباء"في خبر"ليس". وهي مسألة خلافية بين النحاة، ذكرها الأنباري في"الإنصاف"فقال [3] : "ذهب الكوفيون إلى جواز العطف على موضع"إنّ"بالرفع قبل تمام الخبر، واختلفوا بعد ذلك، فذهب الكسائي إلى جوازه مطلقًا، سواء ظهر فيه عمل"إنّ"أو لم يظهر نحو: "إنّ زيدًا وعمرٌو قائمان"و"إنك وبكرٌ منطلقان"."

(1) سيبويه - الكتاب، تحقيق: عبد السلام هارون، ج 2، ص 155.

(2) البيت لزهير بن أبي سلمى، وقد تمّ توثيقه سابقًا.

(3) الأنباري - الإنصاف في مسائل الخلاف، تحقيق: حسن حمد، المجلد 1، المسألة 23، ص 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت